إن لم أكن وامتداد الليل صديقي

إن لم أكن وامتداد الليل صديقي
إن لم أكن وامتداد الليل صديقي

في ظلمات الليل سكينة تُشعرني بأن سواده يشبه ما يحمله صدري من سوادٍ لونته الأحزان، فـ إن لم أكن وامتداد الليل صديقي، فمن يكون الونيس وكيف أكون؟.

إن لم أكن وامتداد الليل صديقي و ضيفي الثقيل، فكيف أكون؟

وبمن يليق يا سيدي السهر؟، أكره عبراتي تلك المتدافعة عندما تخرج دفعةً واحدة، وكأنها تنفجر لتملأ الكون سواد وأمطار!!.

إنها تلك الحالة التي أظهر بها بكل انطفاءاتي، وبرودة أحاديثي، وهالاتي السوداء، إنها الواقع المرير الذي توارى عني منذ زمن وعهدت حينها انشغالاتي التي لم تنفك أن تسلبني بعيداً عنه.

أكثر ما يؤلمني يا صديقي، أن من آلمني جلس يشاهد هاتفه دون اكتراث، وكأن الموت الذي يأتيني لم يلحظه، حتى أنني أخاف موتي وأخاف عليه من حسرةٍ ويقظة متأخرة!.

لربما كانت تلك هي الحال المرسومة لنا، بأن يكون امتداد الليل هو كينونتي الأخرى، تلك التي أهرب بها من ضجيج العالم وصخبه، وأتوسد تحت لحاف همومي وقهرتي وأحزاني.

أنا كالسكارى أتمايل وأترنح غير قادرة على الثبات في مكاني، وكأن الأرض من تحتي ماء، تُغرقني حتى أسفل الدرك، فلا الدنيا تكفيني لتسد حاجتي الملحة للحنان، ولا الأصدقاء يمكن لهم أن ينتشلوني مما أنا به، أشعر بالنقم على كل شيء حتى أنني وبعد صحوة الألم في ليلتي السوداء التي مضت، استيقظت وأردت أن أمسح عن عيني تلك الدموع.

أردت إخفاء هذا الانتفاخ من غزارة البكاء الذي بكيت، لكنني لم استطع، رأيت وجهي شاحباً فوضعت بعض المساحيق كي أخفي معالمي تلك، لكن صمتي كان واضحاً على الجميع وكم كرهت هذا، أكرهه حدّ الموت، أنه يُرغمني على سماع كلمات تشبه النقر على الجراح حتى تُفتح وتخرج ما بها من دماء وقيح!.

لا تقل لي "مابك" فإنها كمن يقول لي "عليكِ بالبكاء" وكأنها تنبّش في ألمي لتخرجه على الملأ، بالله عليكم اتركوني وشأني، أليس في هذا العالم مكاناً يبعدني عن هذه الأسئلة ويتركني لأحزاني استغيث خلاصها؟.

أليس هناك من سلامٍ يدعني أتألم بهدوء دون إحداث خدوش لن تَضمد مهما حييت؟، كلّ سؤال سيكلفني تقمص شخصية ومجاهدة على نفسي كي لا أتعرض لمزيد من الأسئلة، وأنا في هذا الوقت والله لست بقادرة على رفع يدي والتلويح لك بالوداع، لذا ارحل عني دون سؤال مثلما رحل عني من تسبب في أذيتي وجلس يشاهد هاتفه دون اكتراث!!.

تمت الكتابة بواسطة: فريال محمود لولك.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات