هل يوجد طريقة لنسيان شخص احببته وتعلقت به؟

طريقة لنسيان شخص احببته
طريقة لنسيان شخص احببته

هل يمكن أن يتخطى القلب حباً كان يعمّر حياته؟ هل حقاً يوجد سُبل للشفاء بعد الفقد؟ تبحث عن طريقة لنسيان شخص احببته؟، دعني أخبرك الحقيقة.

هل هناك طريقة لنسيان شخص احببته والتخلص من ذكرياته؟

هل نحن ننسى فعلاً؟ أم نُقنع أنفسنا أننا نسينا؟ هل سألت نفسك يوماً: هل يمكن أن أتخطّى من أحببت؟ هل سأستيقظ ذات صباحٍ خالٍ من الذكرى، من النداء الخافت في آخر القلب، من الصور العالقة في الذاكرة؟ هل النسيان موجود؟ أم أننا فقط نرتدي وجوهاً جديدة، ونغلق النوافذ كي لا تهبّ علينا ريح الاسم القديم؟ ربّما لم يكن السؤال يوماً: "كيف أتخطى؟" بل كان دائماً: "كيف أستمر؟" لأن الحقيقة المؤلمة التي لن يخبرك بها أحد، هي أنّ الحُب الحقيقي لا يُنسى، وبعض الخسارات لا يُرمّمها الزمن.

البحث عن حلول لا يداوي، بل يفتح الجرح من جديد، فحين يُكسَر قلبك، تبدأ بالبحث، تكتب في محرّك البحث: "كيف أنسى من أحببت؟"تضغط على روابط كثيرة، تقرأ نصائح، تُقنع نفسك أنّك ستنجو، ويبدو وكأنّك في طريقك للخلاص، ويقولون لك: اشغل نفسك، اذهب إلى الجيم، غيّر مظهرك، تخلّص من الذكريات، احبب من جديد.

ولكن يجب أن تعرف أنّ كل هذه الحلول والنصائح كذب ووهم إن كنت حقاً قد أحببت، فلا شيء في هذا العالم يمكن أن يداوي الجرح الذي في قلبك، كلما جربت الطرق، كلما شعرت أن جرحك ينفتح أكثر، وكأنّك تُعيد تمزيق الروح بشكل أعمق، والحقيقة التي لا يمكنك أن تهرب منها هي أنك لا تستطيع أن تنسى… لا بهذه السهولة.

لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن تتقبّلها، أن هذا الألم لن يختفي بلمسة سحرية، ولن ينجو قلبك بمجرد أن تجلب له "حلولاً جاهزة"، الشفاء سيكون بطيئاً جداً فيمكن أن تشفى بسنة أو سنتين أو خمسة سنين أو عشرون سنة، لكنه حتمي، ومع الوقت، ستتعلم كيف تتعايش مع هذا الألم، بدلاً من محاولة إخفائه أو الهروب منه.

إن كنت قد أحببت بصدق فلن تتخطّى

هل تعرّفت يوماً على من نجا فعلاً بالنصائح؟ هل استطاع أحد أن يُغلق قلبه كما يُغلق كتاباً؟ ما يحدث غالباً هو التشتت، محاولة للهروب من الألم، لا مواجهته، والوجع، حين يُهمل، لا يموت، بل يتخفّى، يتحوّل إلى فتورٍ داخلي، أو غضبٍ مبهم، أو خوفٍ من التعلّق مجدداً.

والحقيقة المؤلمة هي إن كنت قد أحببت بصدق، فلن تتخطّى، لن أكذب عليك، ولن أضع لك جدولاً زمنياً للتعافي، ولا خطواتٍ سحرية ولا أي نصائح أخرى، لأن مَن أحبّ بصدق، لا يشفى بسهولة، الحبّ الحقيقي ليس نزوة، وليس مجرّد علاقة عابرة، إنّه شيء عميق، امتدادٌ من القلب إلى القلب، من الذاكرة إلى الوجود، فحين يرحل من أحببت، يرحل جزء منك ويترك داخلك فراغاً لا تُغلقه العلاقات العابرة، ولا الحوارات الطويلة، ولا الوعود الجديدة ولا أي شيء.

الذين يتجاوزون هذه المسألة بسهولة، لم يكونوا احبو بصدق وبعمق الشعور، ربّما أحبّوا الشكل، أو الحاجة، أو اللحظة، لكنّ الحبّ الذي يتوغّل فيك، لا يخرج منك حيّاً، إنّه يترك أثراً، ندبة، شيئاً خفياً لا يُرى، لكنّه يؤلمك بشدة.

التعايش لا النسيان - هذه هي النجاة الوحيدة

لا تنتظر أن تستيقظ يوماً دون أن تشعر بشيء، لن تُشفى تماماً وتعود كما كنت تحب الحياة ولديك مشاعر وشغف للحب، ولكنّك ستتغيّر، ستصبح أكثر وعياً، ستتعامل مع الذكرى دون أن تنهار، ستبكي أقل، وتبتسم أكثر، لكنك ستظل تتذكّر، وهذا ليس فشلاً بل نضج، أن تتقبّل أنّك لم تنسَ، ولكنّك لم تعد تُكسر كلّما تذكّرت، أن تتحدّث عن الحب القديم دون ألم، دون مرارة، بل بشيء من الحزن البسيط، أن تعود لنفسك، لا لأنك نسيت الآخر، بل لأنك قررت ألا تفقد نفسك أكثر.

ودعني أقول لك إنك ستصبح إنساناً صلباً، لن تغريك أي علاقة أو أي فرصة عابرة أو شهوة، ولن تثق بأحد بسهولة، وهذا هو الجانب الإيجابي من هذه المسألة، رغم أنها مصيبة عظمى، ولكنّها بنظري لها تأثيرات إيجابية، لأنك عندما تقع في هذه المصيبة، لن تقع في غيرها أبداً.

سيكون قد استنزفت لديك كل المشاعر، وذقت أصعب أنواع الألم، فالأوجاع والمصائب والمشاكل التي ستأتي من بعد ذلك، ستكون بلا طعم ولن تؤثر فيك إطلاقاً، لهذا قيل ذلك المثل: "كل من أصيب بغير قلبه معافى"، لأنك بعد هذه التجربة، ستشعر أن كل ما يأتي بعده سيكون أقل وطأة، وستواجهه بصبرٍ وقوة، دون أن تقطع قلبك في كل مرة.

إن كنت الآن في منتصف الليل، تفكّر في من رحل، تفتّش في الصور، أو تسمع أغنيةً كنتما تحبّانها معاً أو تزور مكان كنتما تلتقيان به معاً أو تراقبه من بعيد، فاعلم أنّ هذا طبيعي وأنك لا تحتاج أن تتخطى كما يطلبون منك، بل أن تحتضن وجعك، تفهمه، وتعلّم كيف تمشي معه لا ضده، فالحبّ الحقيقي لا يُمحى، لكنّه قد يتحوّل، يتحوّل إلى حنين، إلى ذكرى، إلى دعاءٍ صامت، وربّما إلى قصيدة.

فلا تخف إن لم تنسَ، ولا تكره قلبك لأنه ما زال يتذكّر، فقط… كن صادقاً مع نفسك، واختر أن تكمل الطريق، لا لأنك تخطّيت بل لأنك صرت تعرف كيف تحمل وجعك وتمضي معه معاً، ولكن، تذكّر، لا تُجرب أن تُعافي قلبك على حساب شخص آخر، لا تدخل في علاقة جديدة هروباً من الألم.

لأنك إن لم تتعافى مع الشخص الجديد، ستُحول هذا الشخص إلى مجرد بديل، مجرد بقايا من الذاكرة، ستُشعره بما شعرت به، وستسلب منه لحظاتٍ من عمره، لحظات كان من الأجدر أن يعيشها بصدق معك، لا مع صورةٍ أخرى لن تكون مكتملة، وكم هو مؤلم أن تضع على شخص آخر عبء جراحك، ثم تحمله وزراً لم يكن له، هذا الجرح، إن لم يُعالج في داخلك، ستظل تلقيه على من حولك.

وإن كنت قد عشت تجربة مشابهة، ومررتَ بألمٍ لم تنسه بعد، فشاركنا في التعليقات، لعلّ وجعك يُلهم غيرك، ولعلّ الكلام يُخفّف، أو يربت على قلبٍ يشبه قلبك.

تمت الكتابة بواسطة: حسيب أورفه لي.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات