خاطرة حنين للماضي الذي ترك فينا أثراً لا يموت

خاطرة حنين
أحلى خاطرة حنين للماضي

حين يسرقنا الحاضرُ بنقائهِ الزائف ونلتفتُ للوراءِ بحثاً عن أنفسنا القديمة، ينبضُ الوجعُ في سطورٍ دافئة؛ نقدمُ لكم اليوم خاطرة حنين للماضي… الذي ترك فينا أثراً لا يموت.

خاطرة حنين للماضي جميلة

يا زمناً ولّى ومضى! ويا ليتَ الأيامَ تُهدى أو تُستعادُ لاشتريتُ من عمرِ اليومِ دقيقةً واحدةً أتنفسُ فيها نقاءَ الأمس، فكيفَ غادرنا قطارُ العمرِ سريعاً وتركنا عالقينَ على أرصفةِ الذكرياتِ، نحملُ في صدورنا حنيناً يمزقُ نياطَ القلبِ كلما مرّ طيفٌ من طيوفِ ذاك الماضي الجميل؟

لقد تغيرتِ الوجوهُ اليوم، وتبدلتِ الأماكنُ، وضاعتِ النفوسُ في زحامِ المادياتِ وجفافِ العواطف، لنجد أنفسنا نشتاقُ رغماً عنا لأبسطِ تفاصيلِ الأمس؛ لتلك الجلسةِ الدافئةِ التي كانت تجمعنا بمن غيبهمُ الموتُ وتواروا تحت التراب، أو شتتتهمْ دروبُ الحياةِ الموحشةِ فقذفتهم بعيداً عن مداراتنا.

هذا التبدلُ القاسي يجعلني أتأملُ كيفَ يغدو الغروبُ حزيناً ومثقلاً بالآهاتِ حينَ ننظرُ إلى صورِ الماضي وألبومِ الحكاياتِ القديمة، فالحنينُ يسرقُ منا حاضرنا عنوةً ليقذفنا في بحرِ الذكرياتِ البعيدة، ويُعيدُ رغماً عن قسوةِ حاضرنا ترميمَ ملامحِ الطفولةِ والشبابِ في أرواحنا المنهكة، مما يدفعنا للتساؤلِ بدمعةٍ حارقةٍ تفر من المآقي: كيفَ مرّ العمرُ بهذهِ السرعةِ المجنونة، وأين اختفت تلك الطمأنينة التي كانت تلفنا؟

إن الإجابة تتجلى بمرارة في كلِّ زاويةٍ عتيقةٍ من زوايا ذاكرتي، حيث لا زلت أسمعُ صدى ضحكاتنا القديمةِ تملأُ المكان دون زيف، وأشتمُّ رائحةَ الطهرِ الكثيفة التي كانت تلفُّ حاراتنا وأيامنا البسيطة؛ كنا حينها نملكُ القليلَ من المتاعِ ولكننا نملك الكثيرَ من راحةِ البال، واليومَ دارت بنا الأيام لنملكُ كلَّ شيءٍ إلا أنفسنا وأماننا الداخلي.

لقد تركَ الماضي فينا وشماً غائراً لا يموت، وجرحاً من الشوقِ الحارق لا يندمل، فما أصعبَ أن تعيشَ بجسدِكَ في هذا الحاضر البارد، بينما تنبضُ روحُكَ وتبكي بحرقة في زمنٍ مضى ولن يعودَ أبداً.

وأمام هذا العجز، لا أملك إلا أن أقول سلامٌ على تلكَ الأيامِ النظيفة، وسلامٌ على قلوبٍ عشنا معها أجملَ فصولِ العمرِ ثم غادرتنا ومضت.

سأبقى أحملُ تلكَ التفاصيلَ أمانةً مقدسة في صدري، وأتلفتُ للوراءِ بابتسامةٍ يملؤها الدمعُ والوفاء، فالماضي لم يكنْ مجردَ وقتٍ انقضى بحساب السنين، بل كانَ نحنُ حينَ كنا بخير.

وإلى أن نلتقي بتلكَ الأرواحِ الطاهرة مجدداً تحت ظل رحمة الله.. سلاماً يا أصدقَ سنواتِ العمرِ وأجملها على الإطلاق.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات