15 قصيدة حب لحبيبتي - شعر رومانسي يلامس القلب

قصيدة حب لحبيبتي
أحلى قصيدة حب لحبيبتي

احتلّ الحب مكانة واسعة في الشعر العربي؛ فعبّر الشعراء عن الشوق والوفاء ولوعة الفراق بأبيات خالدة، وفيما يأتي نقدّم إليكم 15 قصيدة حب لحبيبتي لأشهر الشعراء العرب.

1- أحمد شوقي - مضناك جفاه مرقده

مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ

وَبَكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ

حَيرانُ القَلبِ مُعَذَّبُهُ

مَقروحُ الجَفنِ مُسَهَّدُهُ

أَودى حَرَفاً إِلّا رَمَقاً

يُبقيهِ عَلَيكَ وَتُنفِدُهُ

يَستَهوي الوُرقَ تَأَوُّهُهُ

وَيُذيبُ الصَخرَ تَنَهُّدُهُ

وَيُناجي النَجمَ وَيُتعِبُهُ

وَيُقيمُ اللَيلَ وَيُقعِدُهُ

وَيُعَلِّمُ كُلَّ مُطَوَّقَةٍ

شَجَناً في الدَوحِ تُرَدِّدُهُ

كَم مَدَّ لِطَيفِكَ مِن شَرَكٍ

وَتَأَدَّبَ لا يَتَصَيَّدُهُ

فَعَساكَ بِغُمضٍ مُسعِفُهُ

وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ

الحُسنُ حَلَفتُ بِيوسُفِهِ

وَالسورَةِ إِنَّكَ مُفرَدُهُ

قَد وَدَّ جَمالَكَ أَو قَبَساً

حَوراءُ الخُلدِ وَأَمرَدُهُ

وَتَمَنَّت كُلُّ مُقَطَّعَةٍ

يَدَها لَو تُبعَثُ تَشهَدُهُ

جَحَدَت عَيناكَ زَكِيَّ دَمي

أَكَذلِكَ خَدُّكَ يَجحَدُهُ

قَد عَزَّ شُهودي إِذ رَمَتا

فَأَشَرتُ لِخَدِّكَ أُشهِدُهُ

وَهَمَمتُ بِجيدِكِ أَشرَكُهُ

فَأَبى وَاِستَكبَرَ أَصيَدُهُ

وَهَزَزتُ قَوامَكَ أَعطِفُهُ

فَنَبا وَتَمَنَّعَ أَملَدُهُ

سَبَبٌ لِرِضاكَ أُمَهِّدُهُ

ما بالُ الخَصرِ يُعَقِّدُهُ

بَيني في الحُبِّ وَبَينَكَ ما

لا يَقدِرُ واشٍ يُفسِدُهُ

ما بالُ العاذِلِ يَفتَحُ لي

بابَ السُلوانِ وَأوصِدُهُ

وَيَقولُ تَكادُ تُجَنُّ بِهِ

فَأَقولُ وَأوشِكُ أَعبُدُهُ

مَولايَ وَروحي في يَدِهِ

قَد ضَيَّعَها سَلِمَت يَدُهُ

ناقوسُ القَلبِ يَدُقُّ لَهُ

وَحَنايا الأَضلُعِ مَعبَدُهُ

قَسَماً بِثَنايا لُؤلُؤها

قَسَمَ الياقوتُ مُنَضَّدُهُ

وَرُضابٍ يوعَدُ كَوثَرُهُ

مَقتولُ العِشقِ وَمُشهَدُهُ

وَبِخالٍ كادَ يُحَجُّ لَهُ

لَو كانَ يُقَبَّلُ أَسوَدُهُ

وَقَوامٍ يَروي الغُصنُ لَهُ

نَسَباً وَالرُمحُ يُفَنِّدُهُ

وَبِخَصرٍ أَوهَنَ مِن جَلَدي

وَعَوادي الهَجرِ تُبَدِّدُهُ

ما خُنتُ هَواكَ وَلا خَطَرَت

سَلوى بِالقَلبِ تُبَرِّدُهُ.

2- أبو فراس الحمداني - أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

راكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ

أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ

بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ

وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ

إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوى

وَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ

تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحي

إِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ

مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ

إِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ

حَفِظتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ بَينَنا

وَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ

وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلّا صَحائِفٌ

لِأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ

بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةً

هَوايَ لَها ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ

تَروغُ إِلى الواشينَ فِيَّ وَإِنَّ لي

لَأُذناً بِها عَن كُلِّ واشِيَةٍ وَقرُ

بَدَوتُ وَأَهلي حاضِرونَ لِأَنَّني

أَرى أَنَّ داراً لَستِ مِن أَهلِها قَفرُ

وَحارَبتُ قَومي في هَواكِ وَإِنَّهُم

وَإِيّايَ لَولا حُبَّكِ الماءُ وَالخَمرُ

فَإِن يَكُ ماقالَ الوُشاةُ وَلَم يَكُن

فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ ماشَيَّدَ الكُفرُ

وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌ

لآنسةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ

وَقورٌ وَرَيعانُ الصِبا يَستَفِزُّها

فَتَأرَنُ أَحياناً كَما أَرِنَ المُهرُ

تُسائِلُني مَن أَنتَ وَهيَ عَليمَةٌ

وَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُ

فَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوى

قَتيلُكِ قالَت أَيَّهُم فَهُمُ كُثرُ

فَقُلتُ لَها لَو شِئتِ لَم تَتَعَنَّتي

وَلَم تَسأَلي عَنّي وَعِندَكِ بي خُبرُ

فَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنا

فَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُ

وَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌ

إِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُ

وَتَهلِكُ بَينَ الهَزلِ وَالجَدِّ مُهجَةٌ

إِذا ماعَداها البَينُ عَذَّبَها الهَجرُ

فَأَيقَنتُ أَن لاعِزَّ بَعدي لِعاشِقٍ

وَأَنَّ يَدي مِمّا عَلِقتُ بِهِ صِفرُ

وَقَلَّبتُ أَمري لا أَرى لِيَ راحَةً

إِذا البَينُ أَنساني أَلَحَّ بِيَ الهَجرُ

فَعُدتُ إِلى حُكمِ الزَمانِ وَحُكمِها

لَها الذَنبُ لاتُجزى بِهِ وَلِيَ العُذرُ

كَأَنّي أُنادي دونَ مَيثاءَ ظَبيَةً

عَلى شَرَفٍ ظَمياءَ جَلَّلَها الذُعرُ

تَجَفَّلُ حيناً ثُمَّ تَرنو كَأَنَّها

تُنادي طَلاً بِالوادِ أَعجَزَهُ الخُضرُ

فَلا تُنكِريني يا اِبنَةَ العَمِّ إِنَّهُ

لِيَعرِفُ مَن أَنكَرتِهِ البَدوُ وَالحَضرُ

وَلا تُنكِريني إِنَّني غَيرُ مُنكِرٍ

إِذا زَلَّتِ الأَقدامُ وَاِستُنزِلَ النَصرُ

وَإِنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ

مُعَوَّدَةٍ أَن لايُخِلَّ بِها النَصرُ

وَإِنّي لَنَزّالٌ بِكُلِّ مَخوفَةٍ

كَثيرٌ إِلى نُزّالِها النَظَرُ الشَزرُ

فَأَظمَأُ حَتّى تَرتَوي البيضُ وَالقَنا

وَأَسغَبُ حَتّى يَشبَعَ الذِئبُ وَالنَسرُ

وَلا أُصبِحُ الحَيَّ الخَلوفَ بِغارَةٍ

وَلا الجَيشَ مالَم تَأتِهِ قَبلِيَ النُذرُ

وَيارُبَّ دارٍ لَم تَخَفني مَنيعَةٍ

طَلَعتُ عَلَيها بِالرَدى أَنا وَالفَجرُ

وَحَيٍّ رَدَدتُ الخَيلَ حَتّى مَلَكتُهُ

هَزيماً وَرَدَّتني البَراقِعُ وَالخُمرُ

وَساحِبَةِ الأَذيالِ نَحوي لَقيتُها

فَلَم يَلقَها جافي اللِقاءِ وَلا وَعرُ

وَهَبتُ لَها ما حازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ

وَرُحتُ وَلَم يُكشَف لِأَبياتِها سِترُ

وَلا راحَ يُطغيني بِأَثوابِهِ الغِنى

وَلا باتَ يَثنيني عَنِ الكَرَمِ الفَقرُ

وَما حاجَتي بِالمالِ أَبغي وُفورَهُ

إِذا لَم أَفِر عِرضي فَلا وَفَرَ الوَفرُ

أَسِرتُ وَما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوَغى

وَلا فَرَسي مُهرٌ وَلا رَبُّهُ غَمرُ

وَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍ

فَلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحرُ

وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى

فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ

وَلَكِنَّني أَمضي لِما لايُعيبُني

وَحَسبُكَ مِن أَمرَينِ خَيرَهُما الأَسرُ

يَقولونَ لي بِعتَ السَلامَةَ بِالرَدى

فَقُلتُ أَما وَاللَهِ مانالَني خُسرُ

وَهَل يَتَجافى عَنِّيَ المَوتُ ساعَةً

إِذا ماتَجافى عَنِّيَ الأَسرُ وَالضَرُّ

هُوَ المَوتُ فَاِختَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُ

فَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُ

وَلا خَيرَ في دَفعِ الرَدى بِمَذَلَّةٍ

كَما رَدَّها يَوماً بِسَوءَتِهِ عَمروُ

يَمُنّونَ أَن خَلّوا ثِيابي وَإِنَّما

عَلَيَّ ثِيابٌ مِن دِمائِهِمُ حُمرُ

وَقائِمُ سَيفٍ فيهِمُ اندَقَّ نَصلُهُ

وَأَعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطَّمُ الصَدرُ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُم

وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ

فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُ

وَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ

وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ

وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ

وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِ

وَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ

وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنا

لَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ

تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا

وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ

أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلا

وَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ.

3- ابن سهل الأندلسي - هل درى ظبي الحمى أن قد حمى

هَل دَرى ظَبيُ الحِمى أَن قَد حَمى

قَلبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَن مَكنَسِ

فَهوَ في حَرٍّ وَخَفقٍ مِثلَما

لَعِبَت ريحُ الصَبا بِالقَبَسِ

يا بُدوراً أَطلَعَت يَومَ النَوى

غُرَراً تَسلُكُ بي نَهجَ الغَرَر

ما لِنَفسي وَحدَها ذَنبٌ سِوى

مِنكُمُ الحُسنُ وَمِن عَيني النَظَر

أَجتَني اللَذّاتِ مَكلومَ الجَوى

وَاِلتِذاذي مِن حَبيبي بِالفِكَر

وَإِذا أَشكو بِوَجدي بَسَما

كَالرُبى وَالعارِضِ المُنبَجِسِ

إِذ يُقيمُ القَطرُ فيهِ مَأتَما

وَهيَ مِن بَهجَتِها في عُرُسِ

مَن إِذا أُملي عَلَيهِ حُرَقي

طارَحَتني مُقلَتاهُ الدَنَفا

تَرَكَت أَجفانُهُ مِن رَمَقي

أَثَرَ النَملِ عَلى صُمِّ الصَفا

وَأَنا أَشكُرُهُ فيما بَقي

لَستُ أَلحاهُ عَلى ما أَتلَفا

فَهوَ عِندي عادِلٌ إِن ظَلَما

وَعَذولي نُطقُهُ كَالخَرَسِ

لَيسَ لي في الأَمرِ حُكمٌ بَعدَما

حَلَّ مِن نَفسي مَحَلَّ النَفَسِ

غالِبٌ لي غالِبٌ بِالتُؤَدَه

بِأَبي أَفديهِ مِن جافٍ رَقيق

ما عَلِمنا قَبلَ ثَغرٍ نَضَّدَه

أُقحُواناً عُصِرَت مِنهُ رَحيق

أَخَذَت عَيناهُ مِنها العَربَدَه

وَفُؤادي سُكرُهُ ما إِن يُفيق

فاحِمُ اللِمَّةِ مَعسولُ اللَمى

ساحِرُ الغُنجِ شَهِيُّ اللَعَسِ

حُسنُهُ يَتلو الضُحى مُبتَسِماً

وَهوَ مِن إِعراضِهِ في عَبَسِ

أَيُّها السائِلُ عَن جُرمي لَدَيه

لي جَزاءُ الذَنبِ وَهوَ المُذنِبُ

أَخَذَت شَمسُ الضُحى مِن وَجنَتَيهِ

مَشرِقاً لِلشَمسِ فيهِ مَغرِبُ

ذَهَّبَت دَمعِيَ أَشواقي إِلَيه

ولَهُ خَدٌّ بِلَحظي مُذهَبُ

يُنبِتُ الوَردَ بِغَرسي كُلَّما

لَحَظَتهُ مُقلَتي في الخُلَسِ

لَيتَ شِعري أَيُّ شَيءٍ حَرّما

ذَلِكَ الوَردَ عَلى المُغتَرِسِ

أَنفَذَت دَمعِيَ نارٌ في ضِرام

تَلتَظي في كُلِّ حينٍ ما يَشا

هِيَ في خَدَّيهِ بَردٌ وَسَلام

وَهيَ ضُرٌّ وَحَريقٌ في الحَشا

أَتَّقي مِنهُ عَلى حُكمِ الغَرام

أَسَداً وَرداً وَأَهواهُ رَشا

قُلتُ لَمّا أَن تَبَدّى مُعلَما

وَهوَ مِن أَلحاظِهِ في حَرَسِ

أَيُّها الآخِذُ قَلبي مَغنَما

اِجعَلِ الوَصلَ مَكانَ الخُمُسِ.

4- المتنبي - لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقي

وَلِلحُبِّ مالَم يَبقَ مِنّي وَما بَقي

وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ

وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ

وَبَينَ الرِضا وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى

مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ

وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ

وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي

وَغَضبى مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا

شَفَعتُ إِلَيها مِن شَبابي بِرَيِّقِ

وَأَشنَبَ مَعسولِ الثَنِيّاتِ واضِحٍ

سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي

وَأَجيادِ غِزلانٍ كَجيدِكِ زُرنَني

فَلَم أَتَبَيَّن عاطِلاً مِن مُطَوَّقِ

وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا

عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي

سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها

وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ

إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ

تَخَرَّقتَ وَالمَلبوسُ لَم يَتَخَرَّقِ

وَلَم أَرَ كَالأَلحاظِ يَومَ رَحيلِهِم

بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ

أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها

مُرَكَّبَةٌ أَحداقُها فَوقَ زِئبَقٍ

عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكا

وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ

نُوَدِّعُهُم وَالبَينُ فينا كَأَنَّهُ

قَنا اِبنِ أَبي الهَيجاءِ في قَلبِ فَيلَقِ

قَواضٍ مَواضٍ نَسجُ داوُودَ عِندَها

إِذا وَقَعَت فيهِ كَنَسجِ الخَدَرنَقِ

هَوادٍ لِأَملاكِ الجُيوشِ كَأَنَّها

تَخَيَّرُ أَرواحَ الكُماةِ وَتَنتَقي

تَقُدُّ عَلَيهِم كُلَّ دِرعٍ وَجَوشَنٍ

وَتَفري إِلَيهِم كُلَّ سورٍ وَخَندَقِ

يُغيرُ بِها بَينَ اللُقانِ وَواسِطٍ

وَيُركِزُها بَينَ الفُراتِ وَجِلِّقِ

وَيُرجِعُها حُمراً كَأَنَّ صَحيحَها

يُبَكّي دَماً مِن رَحمَةِ المُتَدَقِّقِ

فَلا تُبلِغاهُ ما أَقولُ فَإِنَّهُ

شُجاعٌ مَتى يُذكَر لَهُ الطَعنُ يَشتَقِ

ضَروبٌ بِأَطرافِ السُيوفِ بَنانُهُ

لَعوبٌ بِأَطرافِ الكَلامِ المُشَقَّقِ

كَسائِلِهِ مَن يَسأَلُ الغَيثَ قَطرَةً

كَعاذِلِهِ مَن قالَ لِلفَلَكِ اِرفُقِ

لَقَد جُدتَ حَتّى جُدتَ في كُلِّ مِلَّةٍ

وَحَتّى أَتاكَ الحَمدُ مِن كُلِّ مَنطِقِ

رَأى مَلِكُ الرومِ اِرتِياحَكَ لِلنَدى

فَقامَ مَقامَ المُجتَدي المُتَمَلِّقِ

وَخَلّى الرِماحَ السَمهَرِيَّةَ صاغِراً

لِأَدرَبَ مِنهُ بِالطِعانِ وَأَحذَقِ

وَكاتَبَ مِن أَرضٍ بَعيدٍ مَرامُها

قَريبٍ عَلى خَيلٍ حَوالَيكَ سُبَّقِ

وَقَد سارَ في مَسراكَ مِنها رَسولُهُ

فَما سارَ إِلّا فَوقَ هامٍ مُفَلَّقِ

فَلَمّا دَنا أَخفى عَلَيهِ مَكانَهُ

شُعاعُ الحَديدِ البارِقِ المُتَأَلِّقِ

وَأَقبَلَ يَمشي في البِساطِ فَما دَرى

إِلى البَحرِ يَمشي أَم إِلى البَدرِ يَرتَقي

وَلَم يَثنِكَ الأَعداءُ عَن مُهَجاتِهِم

بِمِثلِ خُضوعٍ في كَلامٍ مُنَمَّقِ

وَكُنتَ إِذا كاتَبتَهُ قَبلَ هَذِهِ

كَتَبتَ إِلَيهِ في قَذالِ الدُمُستُقِ

فَإِن تُعطِهِ مِنكَ الأَمانَ فَسائِلٌ

وَإِن تُعطِهِ حَدَّ الحُسامِ فَأَخلِقِ

وَهَل تَرَكَ البيضُ الصَوارِمُ مِنهُمُ

أَسيراً لِفادٍ أَو رَقيقاً لِمُعتِقِ

لَقَد وَرَدوا وِردَ القَطا شَفَراتِها

وَمَرّوا عَلَيها زَردَقاً بَعدَ زَردَقِ

بَلَغتُ بِسَيفِ الدَولَةِ النورِ رُتبَةً

أَثَرتُ بِها مابَينَ غَربٍ وَمَشرِقِ

إِذا شاءَ أَن يَلهو بِلِحيَةِ أَحمَقٍ

أَراهُ غُباري ثُمَّ قالَ لَهُ اِلحَقِ

وَما كَمَدُ الحُسّادِ شَيئاً قَصَدتُهُ

وَلَكِنَّهُ مَن يَزحَمِ البَحرَ يَغرَقِ

وَيَمتَحِنُ الناسَ الأَميرُ بِرَأيِهِ

وَيُغضي عَلى عِلمٍ بِكُلِّ مُمَخرِقِ

وَإِطراقُ طَرفِ العَينِ لَيسَ بِنافِعٍ

إِذا كانَ طَرفُ القَلبِ لَيسَ بِمُطرِقِ

فَيا أَيُّها المَطلوبُ جاوِرهُ تَمتَنِع

وَيا أَيُّها المَحرومُ يَمِّمهُ تُرزَقِ

وَيا أَجبَنَ الفُرسانِ صاحِبهُ تَجتَرِئ

وَيا أَشجَعَ الشُجعانِ فارِقهُ تَفرَقِ

إِذا سَعَتِ الأَعداءُ في كَيدِ مَجدِهِ

سَعى جَدُّهُ في كَيدِهِم سَعيَ مُحنَقِ

وَما يَنصُرُ الفَضلُ المُبينُ عَلى العِدا

إِذا لَم يَكُن فَضلَ السَعيدِ المُوَفَّقِ.

5- الشريف الرضي - يا ظبية البان ترعى في خمائله

يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ

لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ

الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ

وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي

هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ

بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ

ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا ما هَزَّنا طَرَبٌ

عَلى الرِحالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ

سَهمٌ أَصابَ وَراميهِ بِذي سَلَمٍ

مَن بِالعِراقِ لَقَد أَبعَدتِ مَرماكِ

وَعدٌ لِعَينَيكِ عِندي ما وَفَيتِ بِهِ

يا قُربَ ما كَذَبَت عَينيَّ عَيناكِ

حَكَت لِحاظُكِ ما في الريمِ مِن مُلَحٍ

يَومَ اللِقاءِ فَكانَ الفَضلُ لِلحاكي

كَأَنَّ طَرفَكِ يَومَ الجِزعِ يُخبِرُنا

بِما طَوى عَنكِ مِن أَسماءِ قَتلاكِ

أَنتِ النَعيمُ لِقَلبي وَالعَذابُ لَهُ

فَما أَمَرُّكِ في قَلبي وَأَحلاكِ

عِندي رَسائِلُ شَوقٍ لَستُ أَذكُرُها

لَولا الرَقيبُ لَقَد بَلَّغتُها فاكِ

سَقى مِنىً وَلَيالي الخَيفِ ما شَرِبَت

مِنَ الغَمامِ وَحَيّاها وَحَيّاكِ

إِذ يَلتَقي كُلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ

مِنّا وَيَجتَمِعُ المَشكوُّ وَالشاكي

لَمّا غَدا السَربُ يَعطو بَينَ أَرحُلِنا

ما كانَ فيهِ غَريمُ القَلبِ إِلّاكِ

هامَت بِكِ العَينُ لَم تَتبَع سِواكِ هَوىً

مَن عَلَّمَ البَينَ أَنَّ القَلبَ يَهواكِ

حَتّى دَنا السَربُ ما أَحيَيتِ مِن كَمَدٍ

قَتلى هَواكِ وَلا فادَيتِ أَسراكِ

يا حَبَّذا نَفحَةٌ مَرَّت بِفيكِ لَنا

وَنُطفَةٌ غُمِسَت فيها ثَناياكِ

وَحَبَّذا وَقفَةٌ وَالرَكبُ مُغتَفِلٌ

عَلى ثَرىً وَخَدَت فيهِ مَطاياكِ

لَو كانَتِ اللِمَّةُ السَوداءُ مِن عُدَدي

يَومَ الغَميمِ لَما أَفلَتِّ أَشراكي.

6- العباس بن الأحنف - أزين نساء العالمين أجيبي

أَزَينَ نِساءِ العالَمينَ أَجيبي

دُعاءَ مَشوقٍ بِالعِراقِ غَريبِ

كَتَبتُ كِتابي ما أُقيمُ حُروفَهُ

لِشِدَّةِ إِعوالي وَطولِ نَحيبي

أَخُطُّ وَأَمحو ما خَطَطتُ بِعَبرَةٍ

تَسُحُّ عَلى القُرطاسِ سَحَّ غُروبِ

أَيا فَوزُ لَو أَبصَرتِني ما عَرَفتِني

لِطولِ شُجوني بَعدَكُم وَشُحوبي

وَأَنتِ مِنَ الدُنيا نَصيبي فَإِن أَمُت

فَلَيتَكِ مِن حورِ الجِنانِ نَصيبي

سَأَحفَظُ ما قَد كانَ بَيني وَبَينَكُم

وَأَرعاكُمُ في مَشهَدي وَمَغيبي

وَكُنتُم تَزينونَ العِراقَ فَشانَهُ

تَرَحُّلُكُم عَنهُ وَذاكَ مُذيبي

وَكُنتُم وَكُنّا في جِوارٍ بِغِبطَةٍ

نُخالِسُ لَحظَ العَينِ كُلَ رَقيبِ

فَإِن يَكُ حالَ الناسُ بَيني وَبَينَكُم

فَإِنَّ الهَوى وَالوِدَّ غَيرُ مَشوبِ

فَلا ضَحِكَ الواشونَ يا فَوزُ بَعدَكُم

وَلا جَمَدَت عَينٌ جَرَت بِسُكوبِ

وَإِنّي لَأَستَهدي الرِياحَ سَلامَكُم

إِذا أَقبَلَت مِن نَحوِكُم بِهُبوبِ

وَأَسأَلُها حَملَ السَلامِ إِلَيكُمُ

فَإِن هِيَ يَوماً بَلَّغَت فَأَجيبي

أَرى البَينَ يَشكوهُ المُحِبونَ كُلُّهُم

فَيا رَبُّ قَرِّب دارَ كُلِّ حَبيبِ

وَأَبيَضَ سَبّاقٍ طَويلٍ نِجادُهُ

أَشَمَّ خَصيبِ الراحَتَينِ وَهوبِ

أَنافَ بِضَبعَيهِ إِلى فَرعِ هاشِمٍ

نَجيبٌ نَماهُ ماجِدٌ لِنَجيبِ

لَحاني فَلَمّا شامَ بَرقي وَأَمطَرَت

جُفوني بَكى لي موجَعاً لِكُروبي

فَقُلتُ أَعَبد اللَهُ أَسعَدتَ ذا هَوىً

يُحاوِلُ قَلباً مُبتَلاً بِنُكوبِ

سَأَسقيكَ نَدماني بِكَأسٍ مِزاجُها

أَفانينُ دَمعٍ مُسبَلٍ وَسَروبِ

أَلَم تَرَ أَنَّ الحُبَّ أَخلَقَ جِدَّتي

وَشَيَّبَ رَأسي قَبلَ حينِ مَشيبي

أَلا أَيُّها الباكونَ مِن أَلَمِ الهَوى

أَظُنُّكُمُ أُدرِكتُمُ بِذَنوبِ

تَعالَوا نُدافِع جُهدَنا عَن قُلوبِنا

فَيوشِكُ أَن نَبقى بِغَيرِ قُلوبِ

كَأَن لَم تَكُن فَوزٌ لِأَهلِكَ جارَةً

بِأَكنافِ شَطٍّ أَو تَكُن بِنَسيبِ

أَقولُ وَداري بِالعِراقِ وَدارُها

حِجازيَّةٌ في حَرَّةٍ وَسُهوبِ

وَكُلُّ قَريبِ الدارِ لا بُدَ مَرَّةً

سَيُصبِحُ يَوماً وَهوَ غَيرُ قَريبِ

سَقى مَنزِلاً بَينَ العَقيقِ وَواقِمٍ

إِلى كُلِّ أُطمٍ بِالحِجازِ وَلوبِ

أَجَشُّ هَزيمُ الرَعدِ دانٍ رَبابُهُ

يَجودُ بِسُقيا شَمأَلٍ وَجَنوبِ

أَزوّارَ بَيت اللَهَ مُرّوا بِيَثرِبٍ

لِحاجَةِ مَتبولِ الفُؤادِ كَئيبِ

إِذا ما أَتَيتُم يَثرِباً فَاِبدَؤوا بِها

بِلَطمِ خُدودٍ أَو بِشَقِّ جُيوبِ

وَقولوا لَهُم يا أَهلَ يَثرِبَ أَسعِدوا

عَلى جَلَبٍ لِلحادِثاتِ جَليبِ

فَإِنّا تَرَكنا بِالعِراقِ أَخا هَوىً

تَنَشَّبَ رَهناً في حِبالِ شَعوبِ

بِهِ سَقَمٌ أَعيا المُداوينَ عِلمُهُ

سِوى ظَنَّهُم مِن مُخطِئٍ وَمُصيبِ

إِذا ما عَصَرنا الماءَ فيهِ مَجَّهُ

وَإِن نَحنُ نادَينا فَغَيرُ مُجيبِ

تَأَنَّوا فَبَكّوني صُراحاً بِنِسبَتي

لِيَعلَمَ ما تَعنونَ كُلُّ غَريبِ

فَإِنَّكُمُ إِن تَفعَلوا ذاكَ تَأتِكُم

أَمينَةُ خَودٍ كَالمَهاةِ لَعوبِ

عَزيزٌ عَلَيها ما وَعَت غَيرَ أَنَّها

نَأَت وَبَناتُ الدَهرِ ذاتُ خُطوبِ

فَقولوا لَها قولي لِفَوزٍ تَعَطَّفي

عَلى جَسَدٍ لا رَوحَ فيهِ سَليبِ

خُذوا لِيَ مِنها جُرعَةً في زُجاجَةٍ

أَلا إِنَّها لَو تَعلَمونَ طَبيبي

وَسيروا فَإِن أَدرَكتُمُ بي حُشاشَةً

لَها في نَواحي الصدرِ وَجسُ دَبيبِ

فَرُشّوا عَلى وَجهي أُفِق مِن بَليَّتي

يُثيبُكُمُ ذو العَرشِ خَيرُ مُثيبِ

فَإِن قالَ أَهلي ما الَّذي جِئتُمُ بِهِ

وَقَد يُحسِنُ التَعليلَ كُلُّ أَريبِ

فَقولوا لَهُم جِئناهُ مِن ماءِ زَمزَمٍ

لِنَشفيهِ مِن داءٍ بِهِ بِذَنوبِ

وَإِن أَنتُمُ جِئتُم وَقَد حيلَ بَينَكُم

وَبَيني بِيَومٍ لِلمَنونِ عَصيبِ

وَصِرتُ مِنَ الدُنيا إِلى قَعرِ حُفرَةٍ

حَليفَ صَفيحٍ مُطبَقٍ وَكَثيبِ

فَرُشّوا عَلى قَبري مِنَ الماءِ وَاِندُبوا

قَتيلَ كَعابٍ لا قَتيلَ حُروبِ.

7- عمر بن أبي ربيعة - ليت هندا أنجزتنا ما تعد

لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد

وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد

وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً

إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد

زَعَموها سَأَلَت جاراتِها

وَتَعَرَّت ذاتَ يَومٍ تَبتَرِد

أَكَما يَنعَتُني تُبصِرنَني

عَمرَكُنَّ اللَهَ أَم لا يَقتَصِد

فَتَضاحَكنَ وَقَد قُلنَ لَها

حَسَنٌ في كُلِّ عَينٍ مَن تَوَد

حَسَدٌ حُمِّلنَهُ مِن أَجلِها

وَقَديماً كانَ في الناسِ الحَسَد

غادَةٌ تَفتَرُّ عَن أَشنَبِها

حينَ تَجلوهُ أَقاحٍ أَو بَرَد

وَلَها عَينانِ في طَرفَيهِما

حَوَرٌ مِنها وَفي الجيدِ غَيَد

طَفلَةٌ بارِدَةُ القَيظِ إِذا

مَعمَعانُ الصَيفِ أَضحى يَتَّقِد

سُخنَةُ المَشتى لِحافٌ لِلفَتى

تَحتَ لَيلٍ حينَ يَغشاهُ الصَرَد

وَلَقَد أَذكُرُ إِذ قُلتَ لَها

وَدُموعي فَوقَ خَدّي تَطَّرِد

قُلتُ مَن أَنتِ فَقالَت أَنا مَن

شَفَّهُ الوَجدُ وَأَبلاهُ الكَمَد

نَحنُ أَهلُ الخَيفِ مِن أَهلِ مِنىً

ما لِمَقتولٍ قَتَلناهُ قَوَد

قُلتُ أَهلاً أَنتُمُ بُغيَتُنا

فَتَسَمَّينَ فَقالَت أَنا هِند

إِنَّما خُبِّلَ قَلبي فَاِجتَوى

صَعدَةً في سابِرِيٍّ تَطَّرِد

إِنَّما أَهلُكِ جيرانٌ لَنا

إِنَّما نَحنُ وَهُم شَيءٌ أَحَد

حَدَّثوني أَنَّها لي نَفَثَت

عُقَداً يا حَبَّذا تِلكَ العُقَد

كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا

ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد.

8- بشار بن برد - يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة

قَومِ أَذني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ

وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا

قالوا بِمَن لا تَرى تَهذي فَقُلتُ لَهُم

الأُذنُ كَالعَينِ تُؤتي القَلبَ ما كانا

هَل مِن دَواءٍ لِمَشغُوفٍ بِجارِيَةٍ

يَلقَى بِلُقيانِها رَوحاً وَرَيحانا.

9- ابو نواس - حامل الهوى تعب

حامِلُ الهَوى تَعِبُ

يَستَخِفُّهُ الطَرَبُ

إِن بَكى يُحَقُّ لَهُ

لَيسَ ما بِهِ لَعِبُ

تَضحَكينَ لاهِيَةً

وَالمُحِبُّ يَنتَحِبُ

تَعجَبينَ مِن سَقَمي

صِحَّتي هِيَ العَجَبُ

كُلَّما اِنقَضى سَبَبٌ

مِنكِ عادَ لي سَبَبُ.

10- ابن زيدون - إني ذكرتك بازهراء مشتاقا

إِنّي ذَكَرتُكِ بِالزَّهْراءَ مُشتاقاً

وَالأُفقُ طَلقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا

وَلِلنَسيمِ اِعتِلالٌ في أَصائِلِهِ

كَأَنَّهُ رَقَّ لي فَاعتَلَّ إِشفاقا

وَالرَوضُ عَن مائِهِ الفِضِيِّ مُبتَسِمٌ

كَما شَقَقتَ عَنِ اللَبّاتِ أَطواقا

يَومٌ كَأَيّامِ لَذّاتٍ لَنا انصَرَمَت

بِتنا لَها حينَ نامَ الدَهرُ سُرّاقا

نَلهو بِما يَستَميلُ العَينَ مِن زَهَرٍ

جالَ النَدى فيهِ حَتّى مالَ أَعناقا

كَأَنَّ أَعيُنَهُ إِذ عايَنَت أَرَقي

بَكَت لِما بي فَجالَ الدَمعُ رَقراقا

وَردٌ تَأَلَّقَ في ضاحي مَنابِتِهِ

فَازدادَ مِنهُ الضُحى في العَينِ إِشراقا

سَرى يُنافِحُهُ نَيلوفَرٌ عَبِقٌ

وَسنانُ نَبَّهَ مِنهُ الصُبحُ أَحداقا

كُلٌّ يَهيجُ لَنا ذِكرى تَشَوُّقِنا

إِلَيكِ لَم يَعدُ عَنها الصَدرُ أَن ضاقا

لا سَكَّنَ اللَهُ قَلباً عَقَّ ذِكرَكُمُ

فَلَم يَطِر بِجَناحِ الشَوقِ خَفّاقا

لَو شاءَ حَملي نَسيمُ الصُبحِ حينَ سَرى

وافاكُمُ بِفَتىً أَضناهُ ما لاقى

لَو كانَ وَفّى المُنى في جَمعِنا بِكُم

لَكانَ مِن أَكرَمِ الأَيّامِ أَخلاقا

يا عَلقِيَ الأَخطَرَ الأَسنى الحَبيبَ إِلى

نَفسي إِذا ما اِقتَنى الأَحبابُ أَعلاقا

كانَ التَجارِي بِمَحضِ الوُدِّ مُذ زَمَنٍ

مَيدانَ أُنسٍ جَرَينا فيهِ أَطلاقا

فَالآنَ أَحمَدَ ما كُنّا لِعَهدِكُمُ

سَلَوتُمُ وَبَقينا نَحنُ عُشّاقا.

11- فاروق جويدة - دعيني أحبك

دعيني أقاوم شوقي إليك

وأهرب منك ولو في الخيال

لأني أحبك وهما طويلا

وحلم بعيني بعيد المنال

دعيني أراك هداية عمري

وإن كنت في العمر بعض الضلال

دعيني أقاوم شوقي إليك

فإني سئمت قصور الرمال

نحب كثيرا ونبني قصورا

وتغدو مع البعد بعض الظلال

دعيني أراك كما شئت يوما

وإن كنت طيفا سريع الزوال

فما زلت كالحلم يبدو قريبا

وتطويه منا دروب المحال.

12- أحمد شوقي - يا ما أنت وحشنيى وروحي فيك

يا ما أنت وحشنيى وروحي فيك

يا مئانس قلبي لمين أشكيك

أشكيك للِّى قادر يهديك

ويبلغ الصابر أمله

أنا حالى في بعدك لم يرضيك

كان عقلك فين لما حبيت

ولغير منصف ودّك ودّيت

تنوى الهجران ولقاك حنيت

يا قلب أنت معمول لك إيه

هو سحرى جرى وإلا انجنّيت

كيد العوازل كايدني

بس إسمع شوف

دا انت مالكني من قلبي

والاّ بالمعروف

حبك كواني تعالى شوف

سَتر العذول دايما مكشوف

وأنا بالصبر أبلغ أملي

يا ما نسمع بكره وبعده نشوف.

13- علي الغراب الصفاقسي - يا من دواعي الحب في ألحاظه

يا من دواعي الحبّ في ألحاظه

مهما رنت تحت الجبين السّاطع

نازعت شجوى فيك فاعتذرت لهُ

لفتاتُ جيد من غزال رائع

وفقدتُ صبري عنهُ لمّا استيقنت

نفسي بأن لا بُدّ لي من مانع

الحبُّ يحكمُ تارة فيمن له

كلّ التّحاكم بالدّليل القاطع

كم فيك يُغريني الهوى فيصدُّني

عنك الحياءُ ومنصبٌ لي رافع

هب أنّ حُسنك مالكٌ كلّ الورى

أيليقُ أنّك مالكي يا شافعي.

14- حمد الجابري - أحبيني حُبًّا أجمل وأرقى

زِيدِينِي وَلَهًا.. زِيدِينِي عِشْقَا

أَحبِينِي حُبًّا أَجْمَلَ وَأَرْقَى

حُبًّا لا كِذبَ فِيهِ.. كُلُّهُ صِدْقَا

حُبًّا مِن كُلِّ شَيءٍ أَطهَرَ وَأَنْقَى

​حُبًّا لا بُعدَ فِيهِ.. وَلا فُرْقَا

حُبًّا يَعجِزُ عَنهُ الغَرْبُ وَالشَّرْقَا

حُبًّا إِن نَظَرتُ إِلَيكِ نَظرَة

يَزدَادُ القَلبُ نَبضًا وَخَفْقَا

​حُبًّا حَدَّ الجُنُونِ.. إِلَى مَا بَعدِ

المَنطِقِ.. حَتَّى إِن احتَرَقنَا حَرْقَا

يُولَدُ مِن جَدِيدِ كَمَا يُولَدُ مِن

تَحتِ الرَّمَادِ طَائِرُ العَنْقَا

​حُبًّا إِن ذَهَبنَا وَذَهَبَت كُلُّ

أَشيَائِنَا.. وَحدَهُ بَينَنَا يَبْقَى

حُبّاً نُوَاجِهُ فِيهِ كُلَّ إِعصَارٍ

وَكُلَّ عَاصِفَةٍ.. وَرَعْدًا وَبرْقَا

​وَنُوَاجِهُ فِيهِ العَالَمَ أَكمَلَهُ

وَكُلَّ مَا فِي هَذَا العَالَمِ نَلْقَى

​​حُبّاً يَكُونُ بوصلةَ الطريقِ في

عُمُرِنَا فلا نَضِلُّ عَنهُ.. وَلا نَشْقَى

​حُبّاً كَمَا العُمرُ يَنمُو ويَكبرُ

كُلَّ يَومٍ مَعَنَا.. وَيَزدَادُ عُمْقَا

​عَلَى سَفِينَةِ حُبِّنَا نَمضِي

فَإِيَّاكِ أَن تُحدِثِي فِيهَا خَرْقَا

​فَإِن خُرِقَت كَيفَ سَنُكمِلُ

رِحلَتَنَا.. فَإِنَّا بِلَا شَكِّ غَرْقَا

إِنِّي أُحِبُّكِ كِتَابَةً وَنُطْقَا

كَمَا يُحِبُّ العَرَبِيُّ دِمَشْقَا

​إِنَّ قَلبِي لَكِ وَحدَكِ لَا أَحَدَ

يُجَارِيكِ إِنَّ لَكِ فِيهِ سَبْقَا

فَأَنتِ حُبِّي وَلَحمِي وَدَمِي

تَمُرِّينَ فِي عُرُوقِي عِرْقاً عِرْقَا

أَنَا مَا فَكَرْتُ فِيكِ قَبلُ

سَاقَتنِي الْأَقدَارُ إِلَيكِ سَوْقَا

​فَمَا قَالَت سِوَاكِ: أُحِبُّكَ.. إِلَّا

قُلتُ لَكِ وَلِحُبِّكِ هَذَا سُحْقَا

​عَادَيتُكِ وَفِتنَةَ نِسَاءِ الْأَرضِ

كَالسَّمَاءِ وَالْأَرضِ بَينَهُمَا فَرْقَا

إِلَى أَينَ تَذهَبِينَ بِكُلِّ هَذَا

الفُتُونِ.. رِفقًا بِنَا يَا فِتنَةُ رِفْقَا

قَد أَبهَرتِ الْوَردَ وَالْيَاسَمِينَ

فَكَيفَ بِرَبِّكِ يَا تُرَى الخَلْقَا

​قُولِي بِلَا خَوفٍ بِلَا خَجَلٍ

أُحِبُّكَ.. وَلَا تَقُولِي إِلَّا حَقًّا

قُولِي.. فَقَد قَالَها لِيَ الجَمِيعُ

إِلَّا قَلبَكِ.. أَمَا آنَ لَهُ أَن يَرِقَّا

​جِئتُكِ مِن فَزَعِي أُفَتِّشُ عَن

أَمَانٍ.. أَدُقُّ بَابَ قَلبِكِ دَقَّا

​فَافتَحِي لِأَتَنَفَّسَ هَوَاكِ إِنِّي

أَخَافُ أَن يَقتُلَنِي البُعدُ خَنْقَا

​فَافتَحِي قَلبَكِ لِنَقتُلَ البِعَادَ

بِاللِّقَاءِ طَعنًا أَو نَقتُلَهُ شَنْقَا

أَحِبِّينِي حُبًّا أَجْمَلَ وَأَرقَى

لَا تُحِبِّينِي كَحُبِّ أُولَئِكَ الْحَمْقَى.

15- صائغ القوافي - حضورك يختصر كل المشاوير

يا زين يا اللي في حضورك يختصر كل المشاوير

وألقى معك معنى الفرح وأجمع بها فرحتي

عيونك إن مرّت على بالي تغيّر لي المقادير

وأحسّ نبضي قبل صوتك قام يسبق خطوتي

أحبك محبة من عرف قدر الهوى والتقدير

ولا كل من قال الغلا، صدقٍ على نيّتي

لك في تفاصيل العمر شيءٍ ما لقيته بالتفاسير

شيٍ يخلّي كل دربٍ في حياتي وجهتي

إذا ضحكت، أقبل صباحٍ ما عرفته من التغيير

وإن جيت، صار المكان أوسع من دنيتي

ما أنت مثل الناس، لك في داخلي قدرٍ ومصير

ولك حضورٍ لو يغيب، يبقى معي في وحدتي

أنا ما أبي من حبنا غير الصدق والتعبير

ولا أبي وعدٍ ينقال ثم يضيع في لهفتي

خذني كما أنا، قلبٍ على طيبك كثير

إن زاد شوقه، ما عرف يخفيه عن نظرتي

وإن قلت أحبك، ما هي كلمة عابرة للتعبير

هذي حكاية عمر، وأنت أول وأخر قصتي.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات