![]() |
| ما هي أنواع الشخصيات |
معرفة نوع شخصيتك ليست ترفاً، فهي تفسر لك أشياء كثيرة: لماذا ترهقك بعض المواقف ولا ترهق غيرك، ولماذا تنسجم مع أشخاص وتصطدم بآخرين، ولماذا تناسبك بعض الأعمال ولا تناسبك أخرى.
لكن قبل أن نبدأ، مهم أن تعرف أن لا أحد ينتمي إلى نوع واحد بشكل كامل، فأغلب الناس مزيج، مع ميل أوضح إلى نوع معين.
تقسيم الشخصيات حسب التعامل مع الناس
هذا أشهر تقسيم وأكثره استخداماً، ويعتمد على مصدر طاقتك:
الشخصية الانطوائية
يستمد صاحبها طاقته من الوحدة والهدوء، يفضل اللقاءات الصغيرة على الحفلات، ويحتاج وقتاً بمفرده بعد الازدحام ليستعيد توازنه، وهو غالباً عميق التفكير، ومستمع جيد، ويفكر قبل أن يتكلم.
الشخصية الانبساطية
يستمد طاقته من الناس، يحب الاجتماعات والمناسبات، ويتحدث بسهولة مع الغرباء، ويشعر بالملل من العزلة الطويلة، وهو عادة سريع في المبادرة، ومرح، وواسع العلاقات.
الشخصية الوسطية
وهي الأكثر شيوعاً في الحقيقة، صاحبها يجمع بين الاثنين، فيستمتع بالاجتماع بالناس، لكنه يحتاج أيضاً إلى وقت هادئ بعده، وتختلف حالته حسب الموقف والمزاج.
تقسيم الشخصيات حسب طريقة التفكير والتصرف
الشخصية التحليلية
تهتم بالتفاصيل والأرقام والمنطق، ولا تحب القرارات المتسرعة، تسأل كثيراً قبل أن توافق، وتفضل الأدلة على المشاعر، نقطة قوتها الدقة، وتحديها أنها قد تتأخر في الحسم.
الشخصية العملية
تريد النتائج بسرعة، ولا تحب المقدمات الطويلة، حاسمة وواضحة وتتحمل المسؤولية، لكنها قد تبدو لبعض الناس متسرعة أو حادة.
الشخصية الاجتماعية
محورها الناس والعلاقات، تجيد التواصل، وتهتم بمشاعر من حولها، وتحب أن يسود الود، قوتها في بناء العلاقات، وتحديها صعوبة قول لا.
الشخصية الإبداعية
تفكر خارج المألوف، وتمل من الروتين، وتحب الأفكار الجديدة والتجريب، قوتها في الابتكار، وتحديها الالتزام بالتفاصيل والمواعيد.
تقسيم الشخصيات حسب الأنماط القديمة (نظرية الأخلاط الأربعة)
هذا تقسيم قديم يعود إلى الطب اليوناني القديم، ويعرف باسم نظرية الأخلاط الأربعة أو الأمزجة الأربعة، وقد وضع أساسه أبقراط ثم طوره جالينوس، وهو غير معتمد علمياً اليوم، لأنه كان يربط الطباع بسوائل الجسم، لكنه ما زال يستخدم في الثقافة العامة لوصف الطباع:
- الدموي (Sanguine): مرح، اجتماعي، متحمس، سريع الحماس وسريع الملل.
- الصفراوي (Choleric): قيادي، طموح، سريع الغضب، يحب أن يكون في المقدمة.
- البلغمي (Phlegmatic): هادئ، صبور، يكره الصدام، قد يكون مسالماً إلى حد التردد.
- السوداوي (Melancholic): عميق، حساس، دقيق، يميل إلى التفكير الطويل والمثالية.
تقسيم آخر يعتمد عليه بعض الباحثين
في علم النفس الحديث، يستخدم كثير من الباحثين خمس سمات أساسية لوصف الشخصية، ويقاس عند كل إنسان مقدار كل سمة فيه:
- الانفتاح على التجارب: حب الجديد والأفكار والفنون مقابل تفضيل المألوف.
- الضمير والانضباط: التنظيم والالتزام مقابل العشوائية.
- الانبساط: الميل إلى الناس والنشاط مقابل الهدوء والعزلة.
- الوفاق واللين: التعاون والتسامح مقابل المنافسة والصرامة.
- الاستقرار العاطفي: الهدوء تحت الضغط مقابل سرعة القلق والتوتر.
وميزة هذا التقسيم أنه لا يضعك في صندوق، بل يصفك بدرجات، فأنت لست منظماً أو فوضوياً فقط، بل بينهما بدرجة معينة.
كيف تعرف شخصيتك؟
- راقب مصدر طاقتك: بعد يوم مزدحم بالناس، هل تشعر بالانتعاش أم بالإرهاق؟ الجواب يحدد ميلك بين الانطواء والانبساط.
- انظر إلى قراراتك: هل تعتمد على التحليل والمعلومات، أم على إحساسك وما يرتاح له قلبك؟
- راجع ردود فعلك تحت الضغط: البعض يهاجم، والبعض ينسحب، والبعض يحلل، والبعض يبحث عمن يتحدث معه، طريقتك في الأزمات تكشف جوهرك.
- اسأل من يعرفونك جيداً: اطلب من ثلاثة أشخاص تثق بهم أن يصفوك بصدق، فغالباً يرون فيك ما لا تراه.
- لاحظ ما يرهقك وما يمتعك: العمل الذي تنساه من شدة انغماسك فيه، والمواقف التي تستنزفك، كلاهما يدل على طبيعتك.
- احذر الاختبارات السريعة: اختبارات الشخصية مفيدة كمدخل للتعرف على نفسك، لكن لا تجعلها حكماً نهائياً، فالإنسان أعقد من نتيجة صفحة واحدة.
هل يمكنك تغيير شخصيتك؟
الجوهر يبقى في الغالب، فالانطوائي لن يصبح انبساطياً بالكامل، لكن السلوك قابل للتطوير، فيمكن للانطوائي أن يتعلم مهارات التواصل ويلقي محاضرة، وللعملي المتسرع أن يتدرب على الصبر، وللاجتماعي أن يتعلم قول لا، فأنت لا تغير طبيعتك، بل تضيف إليها مهارات تجعلها أكثر توازناً.
في النهاية لا توجد شخصية أفضل من أخرى، فلكل نوع قوته التي تلمع في مكانها، وتحديه الذي يحتاج إلى وعي وعمل، والغاية من معرفة شخصيتك ليست أن تضع لنفسك تصنيفاً تختبئ خلفه، بل أن تفهم نفسك فتختار طريقاً وعملاً وعلاقات تناسبك، وأن تفهم الآخرين فتقبل اختلافهم بدل أن تطالبهم بأن يكونوا نسخاً منك.

هل كان المحتوى مفيدًا؟ أم تود الإبلاغ عن خطأ؟
رأيك يهمنا، وتعليقك يساعدنا على تحسين الموقع.