خاطرة أريد الرحيل من هذا البلد

خاطرة أريد الرحيل من هذا البلد
خاطرة أريد الرحيل من هذا البلد

أتسألني عن المغادرة وتُخبرني بأن الرحيل عقيم؟ إن رِحالي من هذه الأرض هو الولادة الجديدة لرحمٍ كاد أن يُثبت بأنه مُظلم، خاطرة أريد الرحيل من هذا البلد.

خاطرة أريد الرحيل من هذا البلد دون أن أنظر خلفي

ليست عواصف تلك البلاد ولا حروبها، ولا حتى انتقاماتها أو تلك السوداوية التي تعتكف زوايا أزقتها، أو حتى سيفها المسلول على رِقابنا، هو الغاية للرحيل، إن الرحيل غايته الأولى الخلاص، من بلدٍ عَقيم، أبى أن يُنجب أطفالاً أسوياء، لا هم قادرين على الحلم ولا هم بمُقتدرين وسالمين.

هذا الرحيل أشبه بالخلاص من مرارةٍ تلذع الألسن، وتقطّع الشرايين، إنه حمل الحقائب وجمع شتات النفس داخلها لولادة تنتظرها من جديد، تلك الولادة ستكون على أرض الوعيد، أرضاً يُمكن لها أن تحفظ حق أبنائها ولا تستغيث، إنها تلك البلاد المُشرقة بألوان الطيف وتدفع بالشاب لأن يسعى سعي الصنديد.

هيا… أريد الرحيل، كفاكِ تشبثاً بنا نحن لم نعد أولاد أرض الصديد، لم نعد نُريد منك سوى أن تكوني بخير ونحن عنك نبعد آلاف الأميال ويا لهذا البعد البعيد.

إياكِ والاعتقاد بأننا لم نعشق تفاصيلك ورائحة ترابك المجيد، نحن نُقدس أرضك الطاهرة لذا عزمنا الرحيل، لم نعد نُريد إيذاءك فنحن لسنا هنا إلا عبيد، نُريد أن نجمع شتات نفسنا ثم نعود إليك والعودُ قريب.

عزيزتي لا طال الرحيل ولا سادَ الغريب، سيرحل عنك كل من قتلك من الوريد، ونحن حينها نعود لنضمد جراحك وهذا وعدنا لكِ وإن الله على كلامنا شهيد.

لقد بلغت أوجاعنا حدود الشرق والغرب والصوت أبكم وما من سامعٍ ولا مُجيب، لذا فإن رحيلنا هذا أشبه بالاغتراب عن أمٍ تُفارق ولدها الرضيع، حيث قطعت عنه الحبل السري وقالت له اذهب كما شئت فأنتَ حرٌ في الخارج وهناك أسركَ أكيد.

أخرج كل ما في جعبتك من أحلام واجعلها تقف على قارعة طريق الوجود حتى تلمس ضوء البريق، عليها أن تتحقق فأنت بالكاد تتنفس هنا وهناك رئتيك ستتسع وهذا حق القول وحقاً أكيد.

كَم أنتِ حنونة أيتها الأرض، وكَم بلغ شِقاق روحك حدّ النزيف، نزيفاً ألهب قلوب محبيّك وزاد من قهقهات الطامع الحقير، أحبك وأعلم أن الخلاص منك أشبه بقطع الماء عن جسدي والطعام حتى أشهد موتاً قريب.

لكنني وكما قلتِ، بالكاد أتنفس وإني حقاً مُشتاقٌ لهواءٍ عليل، دعيني أقبّل ترابك الطاهر وادعو الله أن يُخلّصك من مخاضك المديد، ولكنني ما عدت احتمله وتمنيت لو أنك تصبحين عاقر فلا تقاسين مخاضاً آخر ونتذوق مرارته نحن وكل من يُحبك وليس هو بقريب.

سلامٌ عليكِ كيفما كُنت وأينما كُنتُ أنا، وسلامي على أرضك الطاهرة فليسلم أهلها من كل شرّ أبليس، فلا غاشم ولا سوطٍ يمكن له أن يقطّع فُتات أرضك فأنتِ كالسنديان شامخة وستبقين حتى آخر يوم من هذه الحياة ولكِ حينها ميلادٌ مجيد.

تمت الكتابة بواسطة: فريال محمود لولك.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات