خاطرة ليت الذي بيني وبينك عامرٌ

ليت الذي بيني وبينك عامرٌ
ليت الذي بيني وبينك عامرٌ

التمنّي هو الشيء الأكثر بُغضاً، فلا ليت تُعيد شيء ولا لو يمكن لها أن تمحو الندم، ولكنني مع هذا أقول، ليت الذي بيني وبينك عامرٌ حتى آخر العمر.

ليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خراب

أيمكن أن يصبح ذلك حقيقة؟ إنني أراك في وجوه العامة، أتخيل ملامحك كلما مرّ طيفٌ يشابه طيفك، أتكئ على زوايا الروح فأراك سبقتني الإتكاء، فما الذي بينك وبيني يا سيدي، حتى أقضي عمري أنتظرك؟.

كان الأمر يُشبه إلى حدٍ ما ذلك الصوت الذي يأتيك من العدم، ويُناديك قائلاً اتبعني، حينها أدركت أنني أصبحت تابعة لك، تقودني كيفما أردت، تجتاحني كما تجتاح العواصف ألباب الأرض، وتَعيث فيها دماراً لا يتوقف وجرحاً لا يندمل.

تختلج جوارحي كَبركانٍ يثور ليحرق كل شيء تطأه نيرانه، لقد أحرقتني بصمت دون أن تدري، وكُنت كالمغيّب لا تعلم ما تخلفه وراءك عندما تمر أمامي، إنها عواصف وبراكين وأمطار ياصديقي، بل سيول لا تهدأ.

أنا التي في العلياء لا أنظر أسفلي، كُنت ولا زلت كالنجم أطوف في السماء، إلى أن أمسكت بي وأنزلتني أرضاً، رغم أنك تُشابه القمر في محياك، إلا أنك أردت لي أن أهبط أرضاً خصبة حتى أشاهدك في الأعالي فلا أطالك ولا أقوى على الالتفات يميناً أو يساراً حتى لا أضيّع لحظة أراك بها وأتأمل جمالك.

أكتبُ إليكَ من بعيد.. من ذلك المكان الذي لا تراه، من زاوية الخيال التي أختفي فيها كلما مررتَ، كظلٍّ خجولٍ لا يجرؤ على الاقتراب أحبُّك كما تحبُّ النجومُ الليلَ، بصمتٍ لا ينتهي، وبضوءٍ لا يلمسه أحد.

أراكَ كل يومٍ، وكأن بيننا موعداً لا تعرفه إلاّ أنني أتتبع خطواتك، أبتسم لضحكتك، أتأمل عينيك من بعيدٍ كأنهما بحرٌ لا أستطيعُ عبوره أنت هناك... قريبٌ جداً، لكنك بعيدٌ عني كحلمٍ لا يتحقق.

كم مرّةً تمنيتُ أن تلتفتَ إليّ، أن ترى هذا القلب الذي ينبضُ باسمك في الخفاء لكنك لا تنظرُ، لا تعرفُ، ولا تُدركُ أن هناك من يذوبُ كلّما رآك، أحبُّك رغم أن الحبَّ وحده لا يصنعُ معجزةً، رغم أنني أعرفُ أنك لن تحبَّني مثلي... لكن ماذا أفعل؟ القلبُ لا يُطيعُ، والعقلُ عاجزٌ أمامَ لغزِ المشاعر.

أحياناً، أتمنى لو أن الحبَّ كان اختياراً.. لكنه جاءَ كالموجِ فجأةً، فغمرني دون أن أسألهُ متى يذهب وأنا هنا، بين الأمل والواقع، أعيشُ على ذكرياتٍ لم تحدث، وأحلامٍ لن تتحقق.

فهل ستعرفُ يوماً أن هناك من أحبَّك بهذا الجنون؟ ربما لا... وربما لن تعرفَ أبداً لكني سأظلُّ هنا، أحبُّك في صمتٍ، كقصيدةٍ لم تُكتب بعد، وكأنشودةٍ لا يسمعها أحدٌ سوى الرياح.

تمت الكتابة بواسطة: فريال محمود لولك.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات