المرأة لا تنسى رجلين - من أبكاها ومن مسح دمعتها

المرأة لا تنسى
المرأة لا تنسى

المرأة لا تنسى رجلين، الأول الذي كان لها دعماً وسنداً في أحلك اللحظات، والثاني الذي خذلها وجعل قلبها ينهار، كلاهما ترك بصمة، لكن أيهما أثر فيها أكثر؟

المرأة لا تنسى رجلين الذي أبكاها والذي مسح دمعتها

في مسرح الذكريات، لا يحتلُّ البطولة مَن مرّوا عابرين، بل أولئك الذين تركوا أثراً لا يُمحى في روح المرأة، ليست الذاكرة صندوقاً عشوائيّاً، بل غربالاً حادّاً لا يُبقي إلا القاسي والحنون، وهكذا، تحفظ المرأة رجلين في قلبها: الذي أبكاها حتى جفّت، والذي داوى جرحها حين بكت.

حين يسقط من عينها مَن سكن قلبها

ذاك الذي انكسر في نظرها حين كسر قلبها، وسقط من عينها يوم أسقطها من عينه، لم تكن تنتظر منه الكثير، فقط أن يصون، أن يحترم، أن يكون سنداً حين تضعف، لكنه اختار أن يُراكم الخيبات، وأن يخذلها في اللحظة التي احتاجت فيها أن ترى في عينيه وطناً، أوجعها لا بحدّة الكلمات، بل ببرود الغياب، وبقسوة الصمت الذي طال، وفي لحظة فاصلة، لم تسقط هي، بل هو من سقط من سماء قلبها، واندثر.

ذاك الذي داوى دمعها بصوته لا بيديه

ثم يأتي الآخر، لا كمنقذٍ بطولي، بل كظلٍّ هادئٍ مرّ قرب قلبها في الوقت المناسب، لم يمحُ وجعها، لكنه جعله محمولاً، لم يُنكر ما جرى لها، لكنه أعاد ترتيبها من الداخل، قطرةً قطرة، ربما لم يكن حبيباً، وربما لم يكن أكثر من صديقٍ عابر، لكنّ كلماته كانت الدفء الذي لم تتوقعه، وحنانه كان البلسم الذي لم تطلبه، هو من أعاد لها ثقتها في ذاتها، وفي الناس، وفي الحياة من بعد ذلك السقوط الكبير.

ما الذي يبقى في الذاكرة؟ الألم أم اللطف؟

قد تعتقد أنّ الألم هو ما يحفر في الذاكرة أكثر، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً، المرأة لا تنسى الألم، نعم، لكنه لا يبقى وحده، يبقى معه مَن رآها وهي ضعيفة ولم يحتقر ضعفها، يبقى من سمع ارتجاف صوتها ولم يبتسم بشماتة، يبقى ذاك الذي بكى بصمت لأجلها، ولو من بعيد، فالذاكرة ليست قائمة سوداء فقط، إنّها تذكر أيضاً من مسح دمعتها بأطراف كلماته، ومن خفّف عنها بحضوره الصادق.

من الأصدق في حياتك؟ دعيني أسألك، بصدق: من كان الأصدق في قصتك؟ من علّمك درسك الأعظم؟ الذي جرحك؟ أم الذي جبرك؟ الذي عرّاك من أوهامك؟ أم الذي لبّاك حين ناديتَ في داخلك بلا صوت؟ من الذي حضر في اللحظة الأصعب وبقي، ومن الذي اختفى حين احتجت إليه؟

الصدق ليس فقط فيما قيل، بل فيما صُمِت عنه، في من اختارك في وقت ضعفك، لا في زهوة قوتك، القلوب لا تنسى من لمسها برفق.

الحياة مليئة بالوجوه، لكن القلوب لا تنسى من لمسها برفق، المرأة لا تنسى مَن أسقطها، لأنه غيّرها إلى الأبد، لكنها أيضاً لا تنسى مَن أعاد لها، لونها بعد أن صار كل شيء رماديّاً، في ذاكرتها متّسع لرجلين، واحد طعن، وآخر ضمّد، واحد قال لها: لستِ كافية، وآخر قال: أنتِ جميلة، حتّى بهذا الوجع.

احكي لنا، من هو الشخص الذي جبركِ وقت الكسر؟ من هو الذي منحكِ الأمل حين ضاع كل شيء من بين يديكِ؟ ومن هو الذي نزع منكِ جزءً من حالكِ ولم يعده، ليترك فراغًا لا يمكن لأي شيء ملؤه؟ من هو الذي إذا تذكرتهِ اليوم، تدمع عيونكِ وتجدين أن الألم ما زال يطرق قلبكِ؟

لا تخافي، نحن هنا لنستمع إليكِ، لعل قصتكِ تكون علاجاً لغيركِ، ولعلّ كلماتكِ تجد صدى في قلب آخر، شاركينا تجربتكِ، فكل كلمة قد تحمل أملاً لكِ ولمن حولكِ.

تمت الكتابة بواسطة: حسيب أورفه لي.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات