![]() |
| كلام انسان مجروح من الدنيا |
اخبرني يا من تقرأ، كيف للسان أن يُفصح عما يحمله القلب دون أن تسبقه دمعةً هاربة من مُقلة مُنطفئة؟ أريدك أن تشعر بي فهذا كلام انسان مجروح من الدنيا.
كلام انسان مجروح من الدنيا وقد فاض به كل شيء
أعلم أنني ظلّ أفكاري وأن انعكاسي على المرأة هو صورتي الكاذبة التي أصدّرها لعيون العامة، لكنك ما أن تأملت عيني، ستجد كوابيس لم أستيقظ منها قط، سترى عواصفاً لا تهدأ، ستشعر بالجحيم الذي أعيشه وأؤكد لك أنك لن تطيق هذا بل على ما اعتقد سيصل بك الأمر حدّ الفرار مني مخافة أن تُصيبك لعنة مرضي!.
أنا مريض… مريض اهتمام، مريض حب، مريض عاطفة، استيقظ كل يوم وأراقب الكون من حولي أحاول التماس بعض العاطفة من الندى الواقف على نافذتي ووجوه البشر الضاحكة، من صوت عصافيرٍ بالكاد تزقزق مترنحة، من ترانيم ودندنات فيروز في الصباح، أحاول أن أشعر بعاطفة النشوة، نشوة الوعي، نشوة الصحوة والإقبال على الحياة، لكنني اتعطش ولا أرتوي من تلك التفاصيل.
بينما كُنت ابحث في لظاه عن بعض الحنان، كان يوصد أبواب قلبه ولسانه ويتهرب مني، هو كالبحر، يهيج فترات ويهدأ سنين، بين مدّه وجزره أقف أنا عاجزٌ عن الحراك!، هل أغوص أكثر أم أبقى على شاطئه منتظراً منه أن يتملّص من هيجانه لحظة ويضعني بين أمواجه كالمُنتشي من ماؤه؟.
كُنت أداعب الصمت وحدي في المنزل، أواسي أحزاني وأربّت على كتفها قائلاً لها: صه… سينقذك أحدهم بالتأكيد، لذا توقفي!، لكن عبثاً كانت ترفض دائماً التوقف عن الانهمار كغيث المطر الهزيل، تفيض حيناً وتُشعل قلبي أحياناً، ثم كنت اترقب هاتفاً منه، يسألني عن حالي في غيابه، وفي كل مرة كان يرن بها الهاتف، أركض وأنا أحضّر السيناريو البطيء حول إجاباتي… لقد تدمرت، أنا أموت في غيابك.
وفي كل مرة تمسك قبضتي الهاتف أُصاب بخيبة صوتاً غير صوته، انكسار ما بعده انكسار، أن تسمع أذنيك صوتاً ليس صوت من ألهب قلبك في الحب ووضعه داخل بركان لا يستميت ولا يهدأ، فتشعر بأن كلمات من يتحدث لا تُسمع، لا صدى لها، لا روح فيها، لذا تغلق السماعة وتقف ويقف من حولك كل شيء، لقد رحل عنك كل شيء بعد تلك الخيبة يا عزيزي!.
ثم تنظر للحياة بعينٍ ذابلة، تستكين حينما تتأمل ضحكات البشر، فتشعر كأنما سواد العالم يُخيّم فوق قلبك أنت فحسب، وهذا يُشعرك بالدونية، لذا تحاول أن تطوف على السطح قليلاً وتبتعد عن عُمق أحزانك، تُسابق الزمن في محاولاتك البائسة للوصول إلى اليابسة، فتعلم حينها أنك منطفئ… منطفئ للدرجة التي تُقوّض كل شيء حولك وتُقيّد حركتك، لا بأس، أنت مجرد إنسان بائس!.
أليس كذلك؟ دعني أُلقي على نفسي سيناريو كالمجنون، ألستُ مجنوناً في نظر الجميع؟ لا بأس إن رسمت لنفسي مونولجاً أُحادث به نفسي وروحي، عزيزتي الروح، هل أنتِ على ما يرام؟.
انظري إلى نفسك في المرآة، هل ترين هذا الجسد المُتهالك، أو تلك الهالات البنية أسفل عينيك؟ لقد غطّى الشحوب وجهك بأكمله ووضع ظلاله عليكِ كأنما لا مفرّ من الواقع لك، فأنتِ في كل مرة تدفعين بها الجسد للنظر إلى المرآة ستجدين أن واقعك مرير كمرارة وجهك!.
لذا تنفسي، وأخرجي ما في جعبتك من بؤس، دعيني استنشق هواءً رطباً، املؤ به رئتي علّها تصبح وردية وتُخرج هذا السواد منها، دعينا نرى الدنيا بوجهٍ أكثر اشراقاً، ما رأيك أن نكفّ عن النظر في المرآة، لكيلا نتذكر أننا مُتعبين؟ ما رأيك أن نخرج في نزهة ونأخذ من ضحكات البشر وألوان الحياة بعض الأمل؟ هيا يا عزيزتي كفانا عبثاً وبؤساً، دعينا نتلفظ بكلماتٍ تُطفئ جوارحنا وتغيّر معالم نظرتنا لهذه الحياة الكريهة!.
لكاتبته البائسة…
تمت الكتابة بواسطة: فريال محمود لولك.

هل كان المحتوى مفيدًا؟ أم تود الإبلاغ عن خطأ؟
رأيك يهمنا، وتعليقك يساعدنا على تحسين الموقع.