![]() |
| لا تُضيّع عمرك فيما لا ينفع |
هل تشعر أن حياتك تمرّ بلا معنى؟ لا تُضيّع عمرك فيما لا ينفع، اكتشف كيف تنقذ وقتك وتبني مستقبلاً أفضل بخطوات بسيطة تبدأ بها اليوم.
لا تُضيّع عمرك فيما لا ينفع
الإنسان يعيش عمراً محدوداً، وقد قيل إن العمر يُحسب بالثواني لا بالسنين، كل يوم يمرّ من حياتك هو جزءٌ منك يذهب إلى الأبد، ولا يعود، ومع ذلك، كثيرٌ من الناس يضيعون أوقاتهم في أمورٍ لا تعود عليهم بأي نفع، ولا تقرّبهم من هدفهم الحقيقي في هذه الحياة، هذا الضياع ليس فقط خسارةَ زمنٍ، بل هو خسارةُ فرصةٍ أعطاها الله لك لتُصلح نفسك وتبني مستقبلك.
من أخطر أسباب ضياع الوقت هو عدم وجود هدفٍ واضحٍ في الحياة، فمن لا يعرف لماذا خُلق، سيعيش بلا اتجاه، يمرّ من يومٍ إلى يومٍ دون معنى، وقد قال الله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فالحياة ليست للهو واللعب والملذات فقط، بل هي عبادةٌ، عملٌ، وإعدادٌ للآخرة.
وإذا كان هذا هو الهدف، فهل لديك خطةٌ واضحةٌ للوصول إليه؟ أم أنك مجردُ تحلم بدون حركة؟
أولاً: لماذا يضيع الناس أوقاتهم؟
1- الكسل
الكسل هو السبب الأول في ضياع الوقت، الإنسان الذي ينام كثيراً، يؤجل، يماطل، ويجلس بلا هدف، يكون قد بدأ في تضييع حياته من بدايتها، الكسل يؤدي إلى الفقر، لأن الإنسان لا يعمل ولا يسعى، ولا يطلب رزقاً حلالاً.
والكسل ليس صبراً، بل هو صبر الحمقى، لأنك قد تكون لديك مسؤوليات: زوجةٌ، أولادٌ، متطلباتٌ، عملٌ، حياةٌ، وكل هذا يتطلب تنظيماً ونشاطاً.
2- السهر واللذات
الجلوس لساعاتٍ أمام الشاشات، متابعة المسلسلات، السهر بلا هدف، اللقاءات الساذجة، كلها أشياء تسرق وقتك دون أن تضيف لك شيئاً.
ومع مرور الزمن، قد يفاجئك المرض أو الموت، فتجد أن العمر قد مضى دون أن تحقق شيئاً.
3- عدم وجود هدف
من لا يعرف لماذا خُلق، يعيش كأنه يسير في طريقٍ مظلمٍ بلا بوصلة، هذا الشخص لا يملك رؤيةً، ولا خطةً، ولا معنىً لحياته، ويصبح مصيره أن يضيع بين اللذات والملهيات.
4- عدم وجود خطة
حتى لو كان لديك هدفٌ، لكن بدون خطة، فإن الهدف يبقى مجرد حلم، العلماء قالوا: الأهداف بدون خطط أحلامٌ وأمنياتٌ، والإنسان الذي يعرف هدفه الحقيقي ويؤمن به، يجب أن يضع خطةً تفصيليةً لتحقيقه.
5- سوء تنظيم الوقت
هناك من يعمل كل شيء بنفسه، ولا يوزع المهام على من حوله، فيستهلك وقتاً كبيراً وينجز قليلاً، وهناك من لا يضع جدولاً للقاءاته ووقته، فيجد نفسه يضيع ساعاتٍ في أمورٍ تافهة، ويترك ما هو أهم.
6- تدخل الآخرين
أحياناً يزورك شخصٌ بلا موعد، ولا شيء لديه ليقوله، لكنه يريد أن يملأ وقتك، أو يتصل بك هاتفاً لساعاتٍ في كلامٍ فارغٍ، فتضيع أوقاتك دون أن تلاحظ.
ثانياً: كيف ترد الوقت إلى نفعه الحقيقي؟
1- تذكّر أن الوقت نعمةٌ عظيمةٌ
الوقت هو رأس مالك الحقيقي، ولا يمكنك شراؤه أو تعويضه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ".
فمن لا يستغل صحته وفراغه في طاعة الله، فقد خسر خسارةً كبيرةً.
2- اجعل وقتك عبادةً
الوقت الذي تنفقه في الصلاة، وقراءة القرآن، وطلب العلم، والعمل الصالح، هو وقتٌ يباركه الله لك.
فكلما قضيت وقتاً في طاعة، زاد الله لك في وقتك وبقائك.
أما الذي يضيع وقته في التوافه، فالله قد يتركه حتى يضيع عمره.
3- ضع خطةً يوميةً وأسبوعيةً
يجب أن تقسم وقتك إلى أقسامٍ:
- وقتٌ للعبادة.
- وقتٌ للعلم.
- وقتٌ للعمل وكسب الرزق.
- وقتٌ للعائلة.
- وقتٌ للراحة.
- وقتٌ للتفكير والتخطيط.
والتنظيم ليس تعقيداً، بل هو مفتاح النجاح.
4- حارب التسويف
التسويف هو أحد أكبر أعداء الإنسان.
كثيرٌ من الناس يقولون: "سأبدأ غداً" أو "بعد الزواج" أو "بعد الدراسة".
لكن قد لا يأتي الغد أبداً، وقد لا يكون هناك وقتٌ لاحقٌ.
لذلك ابدأ الآن، ولو بخطوةٍ صغيرةٍ، لأن البداية هي نصف الإنجاز.
5- استثمر وقتك في ما يرفعك ويُثريك
استثمر وقتك في:
- تعلم العلم.
- قراءة القرآن.
- الدعوة إلى الله.
- خدمة الأسرة.
- العمل الصالح.
- كسب الرزق الحلال.
فهذا هو الاستثمار الذي يطيل العمر ويترك أثراً يبقى بعدك.
ثالثاً: كيف تضع هدفاً حقيقياً لحياتك؟
الهدف الحقيقي في الحياة هو معرفة الله وعبادته، لكن هذا الهدف يحتاج إلى خطة واضحة.
أولاً، حدد هدفك العام:
- أن تعبد الله وتكون من أهل الجنة.
ثم قسم هذا الهدف إلى أهدافٍ صغيرةٍ قابلةٍ للتطبيق، مثل:
- أداء الصلاة في وقتها.
- قراءة جزءٍ من القرآن يومياً.
- حفظ سورةٍ أو جزءٍ صغير.
- حضور درسٍ علمٍ أسبوعي.
- العمل على كسب رزقٍ حلالٍ.
- مساعدة الأسرة والأقارب.
ثم ضع جدولاً زمنياً لهذه الأهداف، ولا تترك الأمور للصدفة.
رابعاً: كيف تتجنب ضياع الوقت بسبب الآخرين؟
لا مانع من العلاقات الاجتماعية، لكن يجب أن تكون ضمن حدودٍ محسوبة.
إذا كنت مشغولاً، فاخبر من حولك بذلك بلطف، ولا تسمح لمن لا يملك هدفاً أن يسرق وقتك.
وتذكر أن كل ساعةٍ تمرّ منك لا تعود، وقد تكون هذه الساعة هي التي تُغيّر مصيرك.
الوقت هو أصل الحياة، وهو موردٌ محدودٌ لا يمكن استرجاعه، إذا أضاع الإنسان وقته في التوافه، فإن حياته تصبح بلا معنى، وقد يخسر الدنيا والآخرة معاً، لكن إذا استثمر وقتك في العبادة والعمل الصالح والعلم وكسب الرزق الحلال، فإن الله يبارك لك في وقتك ويزيدك خيراً.
ولذلك، لا تضيّع عمرك فيما لا ينفع، بل اجعل كل ثانيةٍ في حياتك حساباً وعبادةً، لأن الوقت هو عمرُك الحقيقي.
تنويه المقال مستمد من درس للشيخ محمد راتب النابلسي.

هل كان المحتوى مفيداً؟ أم تريد الإبلاغ عن خطأ، رأيك يهمنا وتعليقك يفيد الموقع