![]() |
| قصة الأميرة ليان |
إليك قصة الأميرة ليان وزارا لترويها لأطفالك قبل النوم، التي تحكي عن أميرة لطيفة وامرأة منعزلة اتُّهمت بالشر، لكن الأحداث تكشف أن وراء المظهر حكاية إنسانية مليئة بالخير والأمل.
قصة الأميرة ليان وزارا - لغز المرأة والعباءة السوداء
في مملكة جميلة محاطة بالجبال الخضراء والأنهار الصافية، كان هناك قصر كبير يعيش فيه الناس بسعادة، وتحكمه أميرة اسمها ليان، كانت ليان معروفة بلطفها وابتسامتها الدائمة، وكانت تحب أن تمشي في الحدائق وتساعد الخدم وتستمع إلى قصص الأطفال في المدينة.
لكن خارج أسوار المملكة، وبعيداً في أطراف الغابة الكثيفة، كان هناك كوخ صغير قديم تعيش فيه امرأة تُدعى زارا، كانت ترتدي دائماً عباءة داكنة، ولا يراها أهل المدينة إلا نادراً، وكان الجميع يهمسون: “إنها شريرة… تعيش وحدها وتخيف من يقترب منها”، ولم يكن أحد يفكر في الاقتراب منها أو معرفة حقيقتها.
في يوم من الأيام، كانت الأميرة ليان تنظر من شرفة القصر، فرأت مشهداً غريباً في السوق، رأت الناس يبتعدون بسرعة عندما دخلت زارا لتشتري بعض الأعشاب والطعام. بعض الأطفال اختبأوا خلف أمهاتهم، والتجار أغلقوا أكشاكهم بسرعة.
لكن ليان لم ترَ خوف الناس، بل رأت شيئاً آخر… رأت امرأة تمشي بهدوء، تحمل سلة صغيرة، وعيناها مليئتان بالحزن وليس الشر.
![]() |
| الأميرة ترى زارا من شرفة القصر |
قالت ليان في نفسها:
“لماذا يخاف الجميع منها هكذا؟ هل هي حقاً شريرة؟ أم أن هناك شيئاً لا نعرفه؟”.
في اليوم التالي، اتخذت الأميرة قراراً لم يجرؤ أحد على اتخاذه: ستذهب بنفسها إلى الغابة وتلتقي بزارا.
خرجت ليان من القصر دون حراسة، مرتدية عباءة بسيطة، وسارت بين الأشجار الطويلة حتى وصلت إلى الغابة العميقة، كانت الأصوات حولها مخيفة: حفيف أوراق، أصوات طيور بعيدة، وظلال تتحرك بين الأشجار، لكنها استمرت بالمشي حتى وصلت إلى الكوخ القديم.
طرقت الباب بلطف.
سكت المكان لحظة طويلة، ثم فُتح الباب ببطء.
وقفت زارا أمامها، عيناها متفاجئتان، وكأنها لا تصدق أن أحداً جاء إلى هنا بإرادته.
قالت الأميرة بابتسامة هادئة:
“مرحباً… جئت لأتعرف عليك”.
سادت لحظة صمت، ثم ارتبكت زارا وقالت:
“ألم تخافي مني؟ الجميع يخاف”.
ردت ليان:
“الخوف لا يعني الحقيقة، أريد أن أعرفك بنفسي”.
دخلت الأميرة إلى الكوخ، وكان المكان بسيطاً لكنه مليء بالأشياء الغريبة: زجاجات فيها أعشاب، كتب قديمة، وروائح طيبة تملأ المكان، لم يكن المكان مخيفاً كما تخيل الناس، بل كان مليئاً بالهدوء.
![]() |
| وصول الأميرة لرؤية زارا |
جلست زارا بصعوبة، ثم بدأت تتكلم بصوت منخفض:
“لم أكن شريرة كما يظنون… كنت أعيش في المدينة منذ زمن بعيد، وكنت أساعد الناس بأعشاب طبية أعالج بها المرضى، لكن عندما حدث خطأ في دواء صنعته بالصدفة، مرض شخص مهم، فاتهموني بأنني شريرة، ومنذ ذلك اليوم، ابتعد الجميع عني… حتى لم يعد أحد يقترب”.
نزلت دمعة من عينها وقالت:
“لم أرد إيذاء أحد… أردت فقط المساعدة”.
صمتت الأميرة ليان قليلاً، ثم قالت بهدوء:
“أحياناً الناس يخافون مما لا يفهمونه… لكن الحقيقة لا تختفي”.
قررت الأميرة أن تعيد الأمور إلى نصابها، عادت إلى القصر وأخبرت الملك والناس بما سمعته، في البداية لم يصدق البعض، لكن ليان أصرت أن يُعطى لزارا فرصة عادلة.
وبمرور الوقت، بدأت زارا تعود إلى المدينة، هذه المرة برفقة الأميرة، وفي البداية كان الناس مترددين، لكن شيئاً فشيئاً بدأوا يرون الحقيقة: زارا كانت تساعد المرضى، وتصنع أدوية مفيدة، وتعتني بالأطفال الذين يمرضون.
وبدلاً من الخوف، بدأ الناس يشعرون بالامتنان.
حتى أولئك الذين كانوا يخافون منها سابقاً قالوا:
“كنا مخطئين… لم تكن شريرة أبداً”.
ومع الأيام، لم تعد زارا تعيش وحدها في الظل، بل أصبحت جزءً من المدينة، وصديقة للأميرة ليان، ومعلمة للأعشاب الطبية، وعادت الابتسامة إلى وجهها الذي حُرم منها لسنوات طويلة.
وأصبحت القصة تُروى للأطفال في المملكة، لتعلّمهم درسا مهماً: أن الأحكام السريعة قد تظلم الأبرياء.
العبرة من قصة الأميرة ليان
تعلّمنا هذه الحكاية ألّا نحكم على الكتاب من غلافه؛ فالمظاهر غالباً ما تكون خداعة، وليس كل من يبدو مختلفاً مخيفاً، ولا كل من يخافه الناس شريراً، أحياناً، تكون الحقيقة أجمل بكثير من الظنون، وباللطف والشجاعة فقط يمكننا أن نكتشف الخير والنقاء الذي تخفيه القلوب.
والآن يا طفلي… أغمض عينيك بهدوء، ودع هذه القصة الجميلة تأخذك إلى أحلام سعيدة ومليئة بالسلام 💫💤.



هل كان المحتوى مفيدًا؟ أم تود الإبلاغ عن خطأ؟
رأيك يهمنا، وتعليقك يساعدنا على تحسين الموقع.