![]() |
| خاطرة عن نفسي |
هل تساءلت يوماً عن المسافة الشاسعة بين صورةٍ نرتديها في عيون الناس، وحقيقتنا التي لا تدركها إلا المرايا؟ في صمتِ العزلة، أكتب إليكم هذه الخاطرة عن الذات، لأكشف ما أخفته الملامح.
خاطرة عن نفسي… كما أراها لا كما يراها الآخرون
الآخرون يرون فيَّ قوالب جاهزة؛ يصفون ثباتي بروداً، وحزني ضعفاً، وصمتي غموضاً، لكنهم يجهلون أنَّ خلف هذا الرداء المسرحي كوناً يضطرب.
أنا لا أرى نفسي كما تصفني ألسنتهم، فأنا ذلك المزيج المتناقض الذي يجمع بين رقة الغصن وصلابة الصخر؛ أنا لست ما أنجزه في ساعات النهار، بل أنا كل تلك المخاوف التي واجهتها وحدي، وكل تلك الانتصارات الصغيرة التي لم يلحظها أحد.
أليس من الغريب أن نبحث عن تعريفاتنا في عيون الآخرين، بينما نحن الوحيدون الذين نملك مفاتيح دهاليز أرواحنا المعتمة؟
ما الفائدة من استجداء إعجاب العالم، إذا كان ذلك يعني التخلي عن دفء الحقيقة التي تسكن صدورنا؟ إنَّ الذات ليست كتاباً مفتوحاً يقرأه العابرون، بل هي خريطة سرية، لا يفك طلاسمها سوى صاحبها، ومن يملك الشجاعة ليواجه ظلاله قبل أنوارها.
أرى نفسي في تلك اللحظات التي أختار فيها الرحيل عن أماكن لا تشبهني، وفي تلك المسامحات العميقة التي أجريتها مع ماضيّ دون أن يعلم أحد.
أرى في انعكاس صورتي بقايا أحلامٍ لم تمت رغم انكسارها، وإرادةً تنهض كلما خذلتني الأيام، فجوهر الإنسان ليس في ما يظهره للعلن، بل في تلك القوة الخفية التي تدفعه للبقاء وفياً لنداء روحه، مهما علت أصوات الضجيج من حوله.
في نهاية المطاف، سأظل أرسم ملامحي بفرشاة الوعي، لا بآراء الآخرين، لأنني ببساطة أعلم من أنا حين يغيب الجميع، أنا سرّي الذي أعتز به، وكلمتي التي لا يملي صياغتها سواي، فأنا كما أرى نفسي، لا كما يشتهي الآخرون أن أكون.

هل كان المحتوى مفيدًا؟ أم تود الإبلاغ عن خطأ؟
رأيك يهمنا، وتعليقك يساعدنا على تحسين الموقع.