خاطرة عن النفاق والمنافقين

خاطرة عن النفاق
أجمل خاطرة عن النفاق

ما أصعب أن تواجه وجوهاً بلا ملامح حقيقية، تبتسم لك وتهدم خلفك كل جميل، نستعرض سوياً اليوم خاطرة عن النفاق تترجم ألم الصدمات، وتصف حال القلوب النية في زمن الزيف.

خاطرة عن النفاق والمنافقين… أقنعة متآكلة في سوق الزيف

يمشون بيننا بوجوه ملائكية، وبألسنة تقطر شهداً، لكنها تخبئ خلف عذوبتها سموماً ناقعة، إنهم يشبهون الطقس الخريفي المتواطئ، يمنحونك دفء الشمس اللحظي بينما يضمرون لك ريحاً صرصراً تقلع جذور طمأنينتك، تراهم في محافلك مادحين، وفي غيبتك ناقمين، كأنهم يعيشون في مسرحية أزلية، فصولها الكذب، ومخرجها المصلحة، وجمهورها مغفلون صدقوا بريق السراب.

أراقبهم وأعجب كيف لا تتعب ملامحهم من تبديل الأقنعة عند كل منعطف! فالمنافق لا يملك وطناً ثابتاً للمبادئ، بل يهاجر حيثما تميل ريح المنفعة، يبني من كلمات الثناء جسوراً ليعبر عليها نحو غاياته الدنيئة، فإذا ما وصل، هدم الجسر دون التفاتة واحدة لمن وثقوا به.

هل ينام الزيف مستريحاً؟ أتساءل دائماً في خلوة التأمل: كيف يتسع صدر المنافق لدمج كل تلك التناقضات دون أن ينفجر؟ أي طاقة تلك التي يبذلها ليقنع نفسه بأنه على صواب، بينما المرآة في غرفته تعرف عورات روحه تماماً؟

إن النفاق في جوهره ليس مجرد كذب عابر، بل هو غربة ذاتية وانفصال مشوه عن الفطرة؛ إذ كيف للمرء أن يعيش غريباً عن حقيقته، يقتات على فتات رضا الآخرين، ويموت رعباً من لحظة صدق قد تعرّي سوءته أمام نفسه؟

ولأن الحقيقة شمس لا تحجبها غربال الوعود الزائفة، فإن الأيام كفيلة دائماً بإسقاط تلك الأقنعة المستعارة، لقد رأيت عروشاً من العلاقات شُيدت على النفاق كيف تهاوت كقصور من رمل عند أول هبة ريح حقيقية، ورأيت كيف ينفضّ الجمع عن المنافق حين تجف منابع مصلحته، ليبقى وحيداً في عراء زيفه، لا يملك صديقاً صادقاً، ولا يجد في داخله نفساً يلوذ بها.

إن النفاق يورث صاحبه وحشة لا تداويها جموع المصفقين، فالخداع حبل قصير مهما طال، والقلوب النقية تملك بوصلة خفية تستشعر زيف النبرات وإن جُمّلت، وتلمح خبث النظرات وإن حُجبت بالابتسامات. 

في نهاية المطاف، يبقى الصدق هو العملة الوحيدة التي لا تبلى، والدرع الحصين الذي يحمي الروح من الانكسار، ومهما تلون المنافقون واعتلوا منابر الثناء الكاذب، فإن مواقف الحياة الصادقة تظل هي المصفاة التي تنقي طيبنا من خبثهم.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات