خاطرة عن الاشتياق رسائل غارقة في الحنين لم تصل بعد

خاطرة عن الاشتياق
أجمل خاطرة عن الاشتياق

حين يعجزُ الكبرياءُ عن منعِ نزيفِ الروح، وتصبحُ الحروفُ هي الملاذَ الأخيرَ للقاءٍ مستحيل، نكتبُ بدموعِ الانتظار؛ إليكم خاطرة عن الاشتياق تحملُ رسائلَ غارقةً في الحنينِ لم تصل بعد.

خاطرة عن الاشتياق

يا راحلاً نبضتْ ممراتُ الروحِ باسمهِ حتى استحالَ الصمتُ في غيابهِ صخباً يمزقُ هدوءَ الليالي، كيفَ لي أن أحبسَ هذا السيلَ الجارفَ من الأشواقِ والكلماتُ ذاتها تخنقني، تأبى أن تطوعَ قسوةَ حنيني؟

لقد غادرتَ المدارَ الذي يجمعنا وتركتني وحيداً أصارعُ أمواجاً عاتيةً من الذكرى، وأكتبُ لكَ رغماً عن كبريائي رسائلَ غارقةً في الحنينِ والدموع؛ رسائل أدركُ يقيناً أنها لن تصلَ إليك، ولن تجدَ طريقاً لقلبِكَ الذي استبدلَ لهفتهُ القديمةَ ببرودٍ يقتلني في كلِّ فجر ومغيب.

هذا الفقدُ الصادمُ يجعلني أتأملُ كيفَ يغدو الانتظارُ طويلاً ومثقلاً بالآهاتِ حينَ يلتفتُ المرءُ فلا يجدُ خلفهُ ذلك الأمانَ الذي اعتادَ أن يتنفسهُ في حضورك، فالحنينُ الجارفُ يسرقُ منا الحاضرَ عنوةً ليقذفنا في بحرِ ماضٍ كنا فيهِ معاً، ويُعيدُ رسمَ تفاصيلِ وجهِكَ المحفورِ في خلايا ذاكرتي المنهكة، مما يدفعني للتساولِ بغصةٍ تحرقُ الحلق: كيفَ تحولتْ تلك الوعودُ البراقةُ بالطهرِ والوفاء إلى مجردِ رمادٍ تذروهُ رياحُ جفائكَ القاسي، وأين اختفتْ خطوطُ الرجعةِ التي ظننتها لا تنقطعُ أبداً؟

إن حرقةَ الإجابةِ تتجلى في كلِّ فكرةٍ وسطرٍ أسكبهُ في هذه الرسائلِ العالقة، حيث لا زلتُ أتنفسُ عطرَ كلامكَ القديمِ وأسمعُ صدى ضحكاتنا النظيفةِ تملأُ زوايا روحي؛ كنا حينها نملكُ يقيناً تاماً بالبقاء، واليومَ دارت بنا أفعالكَ لنقفَ على ضفتينِ غريبتين، لأملكُ أنا الوجعَ والانتظارَ وتملكُ أنتَ التخليَ والنسيان.

فما أصعبَ أن أكتبَ لشخصٍ صارَ سراباً غائباً في واقعي وعملاقاً في وجداني، وأن أبعثَ بنبضي إلى العواصفِ بينما أنتَ تقبعُ في فضائكَ الباردِ دونَ أدنى شعورٍ بما خلّفتهُ وراءكَ من دمار.

وأمامَ هذا الموتِ البطيءِ للمشاعر، أطوي أوراقي وأختمُ رسائلي المخذولةَ بالصمت، وأعلنُ من قمةِ كبريائي الجريحِ أنني لن أستجديَ عطفاً ولن أرجو وصلاً مضى ولن يعود.

سأبقى أحملُ هذا الاشتياقَ القاتلَ كعقوبةٍ لنقائي، وأنظرُ إلى رسائلي الغارقةِ كدليلٍ على صدقٍ لم تكنْ تستحقهُ يوماً؛ فالرسالةُ التي لا تصلُ تصبحُ مع الوقتِ رصاصةً نطلقها على نعشِ الحكايةِ لتتوقفَ في واقعنا تماماً، وأعتكفُ وحيداً خلفَ كواليسِ صمتي، إلى أن يجفَ حبرُ هذا الحنينِ الحارق.. وداعاً يا أعمقَ خيباتِ العمرِ وأقساها على الإطلاق.

موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب
موقع محترفين العرب البوابة الشاملة للمحتوى العربي بكل جوانبه ومجالاته.
تعليقات